الطّباطبائيّ : فإن قلت : ما وجه تكرار قوله :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ . . . *
؟ فقد أورد ثلاث مرّات ؟
قلت : أمّا الأوّل فإنّه تعليل لقوله :
وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً .
وأمّا الثّاني فإنّه واقع موقع جواب الشّرط في قوله :
« فان تكفروا » والتّقدير : وإن تكفروا فإنّه غنيّ عنكم ، وتعليل للجواب وقد ظهر في قوله :
وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً .
وأمّا الثّالث فإنّه استئناف وتعليل بوجه ، لقوله :
إِنْ يَشَأْ . . .
( 5 : 103 )
9 -
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ . . .
الأنعام : 3
الإمام الصّادق عليه السّلام : [ في حديث عن محمّد بن النّعمان ] قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
قال :
كذلك هو في كلّ مكان .
قلت : بذاته ؟
قال : ويحك إنّ الأماكن أقدار فإذا قلت : في مكان بذاته ؛ لزمك أن تقول : في أقدار وغير ذلك ، ولكن هو بائن من خلقه ، محيط بما خلق علما وقدرة وإحاطة وسلطانا ، وليس علمه بما في الأرض بأقلّ ممّا في السّماء ، ولا يبعد منه شيء ، والأشياء له سواء علما وقدرة وسلطانا وملكا وإحاطة . ( البحرانيّ 1 : 517 )
الطّبريّ : إنّ الّذي له الألوهة الّتي لا تنبغي لغيره المستحقّ عليكم إخلاص الحمد له بآلائه عندكم أيّها النّاس ، الّذي يعدل به كفّاركم من سواه ، هو اللّه الّذي هو في السّماوات وفي الأرض ، يعلم سرّكم وجهركم ، فلا يخفى عليه شيء . يقول : فربّكم الّذي يستحقّ عليكم الحمد ، ويجب عليكم إخلاص العبادة له ، هو هذا الّذي صفته ، لا من لا يقدر لكم على ضرّ ولا نفع ، ولا يعمل شيئا ، ولا يدفع عن نفسه سوء أريد بها . ( 7 : 148 )
قوله :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ )
وقف تامّ ، ثمّ استأنف الخبر . فقال :
وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ .
( ابن كثير 3 : 7 )
الزّجّاج : ( في ) موصولة « 1 » في المعنى بما يدلّ عليه اسم اللّه ، المعنى هو الخالق العالم بما يصلح به أمر السّماء والأرض ، المعنى : هو المتفرّد بالتّدبير في السّماوات والأرض . ولو قلت : هو زيد في البيت والدّار ، لم يجز إلّا أن يكون في الكلام دليل على أنّ زيدا يدبّر أمر البيت والدّار ، فيكون المعنى هو المدبّر في الدّار والبيت . ولو قلت : هو المعتضد الخليفة في الشّرق والغرب ، أو قلت :
هو المعتضد في الشّرق والغرب ، جاز على هذا .
ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر ، كأنّه قيل : إنّه هو اللّه ، وهو في السّماوات وفي الأرض .
ومثل هذا القول الأوّل :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
الزّخرف : 84 ، ويجوز أن يكون
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ ،
أي هو المعبود فيهما ، وهذا نحو القول الأوّل . ( 2 : 228 )
عبد الجبّار : قالوا : ذكر تعالى في هذه الآية ما يدلّ على أنّه جسم يجوز عليه الأماكن .
هامش
( 1 ) متّصلة ، مرتبطة .