عليه ، ولا يجوز أن يقرأ : ( هو في الأرض ) ثمّ يوقف عليه ، بل لا بدّ أن يوصل حتّى يتّضح المعنى ، لأنّ للسّماء مزيّة دون الأرض ، ومزيّتها قوله تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ .
وليس للأرض هذه المزيّة ، وهذا كقولك :
الملائكة عند اللّه ، وتسكت ، فهو جائز ، لأنّ اللّه يقول :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
الأعراف : 206 . وإذا قلت : نحن عند اللّه ، وتسكت ، فهذا غير جائز ، إلّا أن تصل كلامك بلفظ « موجودين » أو « معلومين » لأنّ التّخصيص الّذي استقام به معنى العنديّة ليس هنا . ومن هذا يظهر لطائف الوقف في قوله :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ ،
والوصل في :
وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ .
وإذا قيل : هو في الأرض كما هو في السّماء ؛ لأنّ السّماء على الأرض وهي منطوية تحتها .
قلنا : إنّ السّماء ليست على الأرض ، لأنّ اللّه تعالى يقول :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ
الحجّ :
65 ، فنفى أن تكون على الأرض ، وقال في موضع آخر :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
ق : 38 ، فأخبر بأنّ بين السّماء والأرض شيء ما ، وهذا دليل على أنّ السّماء لا تكون على الأرض ، ولا الأرض منطوية تحتها . ( 3 : 291 )
الزّمخشريّ :
فِي السَّماواتِ
متعلّق بمعنى اسم اللّه ، كأنّه قيل : وهو المعبود فيها ، ومنه قوله :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
أو وهو المعروف بالإلهيّة أو المتوحّد بالإلهيّة فيها ، أو وهو الّذي يقال له فيها : لا يشرك به في هذا الاسم . . [ إلى أن قال : ]
فإن قلت : كيف موقع قوله :
يَعْلَمُ
سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
؟
قلت : إن أردت التّوحّد بالإلهيّة كان تقريرا له ، لأنّ الّذي استوى في علمه السّرّ والعلانية هو اللّه وحده ، وكذلك إذا جعلت ( في السّموات ) خبرا بعد خبر ، وإلّا فهو كلام مبتدأ ، بمعنى هو يعلم سرّكم وجهركم ، أو خبر ثالث . ( 2 : 5 )
ابن عطيّة : وهذا : [ قول الزّجّاج ] عندي أفضل الأقوال وأكثرها إحرازا ، لفصاحة اللّفظ وجزالة المعنى .
وإيضاحه : أنّه أراد أن يدلّ على خلقه وإيثار قدرته وإحاطته واستيلائه ونحو هذه الصّفات ، فجمع هذه كلّها في قوله :
وَهُوَ اللَّهُ
أي الّذي له هذه كلّها في السّماوات وفي الأرض ، كأنّه قال : وهو الخالق الرّازق والمحيي المحيط في السّماوات وفي الأرض ، كما تقول : زيد السّلطان في الشّام والعراق ، فلو قصدت ذات زيد لقلت : محالا ، وإذا كان مقصد قولك : زيد السّلطان الآمر النّاهي والنّاقض المبرم الّذي يعزل ويولّي في الشّام والعراق ، فأقمت السّلطان مقام هذه كلّها ، كان فصيحا صحيحا ، فكذلك في الآية أقام لفظة ( اللّه ) مقام تلك الصّفات المذكورة . ( أبو حيّان 4 : 72 )
أبو البركات : ( هو ) كناية عن الأمر والشّأن ، و ( اللّه ) مبتدأ ، وخبره فيه وجهان :
أحدهما : يعلم ، وتقديره : اللّه يعلم سرّكم وجهركم في السّماوات وفي الأرض .
الثّاني : أن يكون خبره
فِي السَّماواتِ
ويكون المعنى ، وهو المعبود في السّماوات .
ويروى عن الكسائيّ أنّه كان يقف على قوله :
فِي