تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨
السَّماواتِ
، ويبتدئ بقوله :
وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ
، فكان يجعل
فِي السَّماواتِ
من صلة المعبود ، ويجعل قوله :
وَفِي الْأَرْضِ
من صلة ( يعلم ) . ( 1 : 313 ) ابن عربيّ :
وَهُوَ اللَّهُ
في صورة الكلّ سواء ألوهيّته بالنّسبة إلى العالم العلويّ والسّفليّ ،
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ
في عالم الأرواح الّذي هو عالم الغيب ،
وَجَهْرَكُمْ
في عالم الأجسام الّذي هو عالم الشّهادة ،
وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ
فيهما من العلوم والعقائد والأحوال ، والحركات والسّكنات والأعمال ، صحيحها وفاسدها ، صوابها وخطئها ، خيرها وشرّها ؛ فيجازيكم بحسبها . ( 1 : 357 ) الفخر الرّازيّ : القائلون : بأنّ اللّه تعالى مختصّ بالمكان ، تمسّكوا بهذه الآية ، وهو قوله :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ
؛ وذلك يدلّ على أنّ « الإله » مستقرّ في السّماء ، قالوا : ويتأكّد هذا أيضا بقوله تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ
الملك : 16 . قالوا : ولا يلزمنا أن يقال : فيلزم أن يكون في الأرض ، لقوله تعالى في هذه الآية :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
، وذلك يقتضي حصوله تعالى في المكانين معا ، وهو محال ، لأنّا نقول : أجمعنا على أنّه ليس بموجود في الأرض ، ولا يلزم من ترك العمل بأحد الظّاهرين ترك العمل بالظّاهر الآخر من غير دليل ؛ فوجب أن يبقى ظاهر قوله :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ
على ذلك الظّاهر ، ولأنّ من القرّاء من وقف عند قوله :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ
ثمّ يبتدئ فيقول :
وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ
والمعنى أنّه سبحانه يعلم سرائركم الموجودة في الأرض ؛ فيكون قوله : ( في الأرض ) صلة لقوله : ( سرّكم ) ، هذا تمام كلامهم . واعلم أنّا نقيم الدّلالة أوّلا على أنّه لا يمكن حمل هذا الكلام على ظاهره ؛ وذلك من وجوه : الأوّل : أنّه تعالى قال في هذه السّورة :
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ
الأنعام : 12 ، فبيّن بهذه الآية أنّ كلّ ما في السّماوات والأرض فهو ملك للّه تعالى ومملوك له ، فلو كان اللّه أحد الأشياء الموجودة في السّماوات لزم كونه ملكا لنفسه ، وذلك محال ونظير هذه الآية قوله :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
طه : 6 . فإن قالوا : قوله :
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
هذا يقتضي أنّ كلّ ما في السّماوات فهو للّه ، إلّا أنّ كلمة ( ما ) مختصّة بمن لا يعقل ، فلا يدخل فيها ذات اللّه تعالى . قلنا : لا نسلّم والدّليل عليه قوله :
وَالسَّماءِ وَما بَناها * وَالْأَرْضِ وَما طَحاها * وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
الشّمس : 5 - 7 ، ونظيره :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
الكافرون : 3 ، ولا شكّ أنّ المراد بكلمة ( ما ) هاهنا هو اللّه سبحانه . والثّاني : أنّ قوله :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ
إمّا أن يكون المراد أنّه موجود في جميع السّماوات ، أو المراد أنّه موجود في سماء واحدة . والثّاني : ترك للظّاهر ، والأوّل على قسمين ، لأنّه إمّا أن يكون الحاصل منه تعالى في أحد السّماوات ، عين ما حصل منه في سائر السّماوات ، أو غيره ، والأوّل يقتضي حصول المتحيّز الواحد في