تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
تحويها الأرض جميعا ، هي نعمة الاستخلاف والتّكريم فوق نعمة الملك والانتفاع العظيم . ( 1 : 53 ) 3 -
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ . . .
فصّلت : 9 البيضاويّ : في مقدار يومين أو نوبتين ، وخلق في كلّ نوبة ما خلق في أسرع ما يكون . ولعلّ المراد من ( الأرض ) ما في جهة السّفل من الأجرام البسيطة ، ومن « خلقها في يومين » أنّه خلق لها أصلا مشتركا ثمّ خلق لها صورا بها صارت أنواعا ، وكفرهم به إلحادهم في ذاته وصفاته . ( 2 : 344 ) الآلوسيّ : الظّاهر أنّ المراد ب ( الأرض ) الجسم المعروف ، وقيل : لعلّ المراد منها ما في جهة السّفل من الأجرام الكثيفة واللّطيفة من التّراب والماء والهواء ، تجوّزا باستعمالها في لازم المعنى ، على ما قيل بقرينة المقابلة . وحملت على ذلك لئلّا يخلو الكلام عن التّعرّض لمدّة خلق ما عدا التّراب ؛ ومن « خلقها في يومين » أنّه سبحانه خلق لها أصلا مشتركا ، ثمّ خلق لها صورا بها تنوّعت إلى أنواع . ( 24 : 99 ) فضل اللّه :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
في الآية لفتة إلى جانب النّعمة الّتي لا تجعل عظمة الخلق بعيدة عن حياة الإنسان وحاجاته ، وذلك من خلال ما توحيه كلمة ( لكم ) من تسخير الأرض للإنسان بكلّ ما فيها من طاقات ظاهرة أو باطنة ، ممّا يجعل من توجيهه إليها وإلى التّفكير فيها عند التّفكير في طبيعة الخلق ، حافزا للارتباط باللّه ، من خلال شعوره بحاجته المطلقة إليه ، إلى جانب الشّعور بعظمته المبدعة . وقد يكون في هذا الأسلوب القرآنيّ الرّائع لفتة قرآنيّة تعطي قضيّة الإيمان باللّه حيويّة نابضة تتفجّر بالحياة الإنسانيّة في كلّ مظاهرها وحاجاتها ، الأمر الّذي يبعدها عن الجفاف والجمود الّذي يتمثّل في أساليب البحث في العقيدة كشيء تجريديّ خارج نطاق الحياة العمليّة للإنسان .
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
فقد أراد اللّه للإنسان أن يعيش على هذه الأرض ، وهيّأ له الوسائل المتنوّعة الّتي تتّصل بحاجاته الخاصّة والعامّة في أعماق الأرض وسطوحها وآفاق الفضاء المحيط بها ، ليستطيع الإنسان الحياة عليها من خلال قدرته على إدارته لها في تسخير كلّ طاقاتها له ، وفي تسخير الكون المطلّ عليها والمحيط بها ، لرعاية كلّ أوضاعه . وهكذا ، يؤكّد اللّه أنّه أبدع ما في الأرض لأجل الإنسان ؛ تكريما له ، وتأكيدا لقيمته المميّزة لديه من بين مخلوقاته . ( 1 : 208 ) [ وهنا أبحاث أخر راجع « ي وم » ] .

تفجير الأرض

وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ .
القمر : 12 الزّمخشريّ : وجعلنا الأرض كلّها كأنّها عيون تتفجّر ، وهو أبلغ من قولك : وفجّرنا عيون الأرض . ونظيره في النّظم [ القرآنيّ : ]
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
مريم : 4 . ( 4 : 37 ) الفخر الرّازيّ : قال :
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ،
ولم يقل : ففتحنا السّماء أبوابا ، لأنّ السّماء أعظم من