الرّحمان ، ثمّ عصيت فسترت وغفرت فأنا الرّحيم . ( 1 : 28 )
وللميبديّ توصيف للّه تعالى في ثوب عرفانيّ ذوقيّ تحت كلّ ( بسم اللّه ) ومن أحسنها ما جاء في تفسير سورة الأنعام ( 3 : 294 ، 295 ) ، فلاحظ
أبو البركات : اللّام من ( اللّه ) هاهنا مرقّقة لمكان الكسرة قبلها ، فإنّ العرب تفخّمها إذا كان قبلها ضمّة أو فتحة ، وترقّقها إذا كان قبلها كسرة . فالضّمة كقوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
الفتح : 29 ، والفتحة كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً *
النّساء : 11 ، 24 ، والكسرة كقوله تعالى :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
البقرة : 232 ، وغيرها .
والتّفخيم في اللّام من ( اللّه ) من خواصّ هذا الاسم ؛ فإنّ لهذا الاسم جلّ مسمّاه من الخواصّ ما ليس لغيره ، فمنها التّاء في القسم نحو : تاللّه ، ولا يقال : تالرّحمن ، ولا تالرّحيم .
ومنها « ها » الّتي قامت مقام واو القسم ، نحو : لا ها اللّه ، أي لا واللّه . ولا يقال ذلك في غيره من الأسماء .
ومنها جواز قطع الهمزة منه في النّداء نحو : يا أللّه .
ومنها نداؤهم إيّاه من غير إدخال « أيّها » فيه نحو :
ياللّه ، بخلاف كلّ ما فيه الألف واللّام ، نحو : يا أيّها الرّجل ، ويا أيّها الغلام . فإنّه لا ينطق به إلّا بالألف واللّام ، بخلاف نحو : الرّجل والغلام .
ومنها إعمال حرف الجرّ فيه مع الحذف في القسم ، نحو : اللّه لأفعلنّ ، أي واللّه .
ومنها دخول الميم المشدّدة في آخره عوضا عن « يا » في أوّله نحو : اللّهمّ .
وإذا كانت الأسماء الأعلام لها من الخواصّ ما ليس لغيرها ، فكيف لا يكون لهذا الاسم - جلّ مسمّاه - وهو علم الأعلام ومعرفة المعارف . ( 1 : 33 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ هذا الاسم مختصّ بخواصّ لم توجد في سائر أسماء اللّه تعالى ، ونحن نشير إليها :
فالخاصّة الأولى : أنّك إذا حذفت الألف من قولك : « اللّه » بقي الباقي على صورة « للّه » وهو مختصّ به سبحانه ، كما في قوله :
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الفتح : 4 ،
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
المنافقون : 7 ، وإن حذفت عن هذه البقيّة اللّام الأولى بقيت البقيّة على صورة « له » كما في قوله تعالى :
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الزّمر : 63 ، وقوله :
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
التّغابن : 1 ، فإن حذفت اللّام الباقية كانت البقيّة هي قولنا : « هو » وهو أيضا يدلّ عليه سبحانه ، كما في قوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
الإخلاص : 1 ، وقوله :
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
المؤمن :
65 ، والواو زائدة بدليل سقوطها في التّثنية والجمع فإنّك تقول : هما ، هم ، فلا تبقي الواو فيهما . فهذه الخاصيّة موجودة في لفظ « اللّه » غير موجودة في سائر الأسماء .
وكما حصلت هذه الخاصيّة بحسب اللّفظ فقد حصلت أيضا بحسب المعنى ، فإنّك إذا دعوت اللّه ب « الرّحمن » فقد وصفته بالرّحمة ، وما وصفته بالقهر ، وإذا دعوته ب « العليم » فقد وصفته بالعلم ، وما وصفته بالقدرة . وأمّا إذا قلت : يا اللّه ، فقد وصفته بجميع الصّفات ، لأنّ « الإله » لا يكون إلها إلّا إذا كان موصوفا بجميع