تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 797

مساهمون:

ص٧٩٧
هذه الصّفات ؛ فثبت أنّ قولنا : اللّه ، قد حصلت له هذه الخاصيّة الّتي لم تحصل لسائر الأسماء . الخاصّة الثّانية : أنّ كلمة الشّهادة ، وهي الكلمة الّتي بسببها ينتقل الكافر من الكفر إلى الإسلام لم يحصل فيها إلّا هذا الاسم ، فلو أنّ الكافر قال : أشهد أن لا إله إلّا الرّحمن أو إلّا الرّحيم ، أو إلّا الملك ، أو إلّا القدّوس ، لم يخرج من الكفر ولم يدخل في الإسلام ، أمّا إذا قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، فإنّه يخرج من الكفر ويدخل في الإسلام ؛ وذلك يدلّ على اختصاص هذا الاسم بهذه الخاصيّة الشّريفة ، واللّه الهادي إلى الصّواب . ( 1 : 163 ) ابن عربيّ : ( اللّه ) اسم للذّات الإلهيّة من حيث هي هي على الإطلاق ، لا باعتبار اتّصافها لصفات ، ولا باعتبار لا اتّصافها . ( 1 : 7 ) القرطبيّ : قوله : ( اللّه ) هذا الاسم أكبر أسمائه وأجمعها ، حتّى قال بعض العلماء : إنّه اسم اللّه الأعظم ولم يتسمّ به غيره ، ولذلك لم يثنّ ولم يجمع . وهو أحد تأويلي قوله تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ،
أي من تسمّى باسمه الّذي هو « اللّه » فاللّه اسم للموجود الحقّ الجامع لصفات الإلهيّة ، المنعوت بنعوت الرّبوبيّة ، المنفرد بالوجود الحقيقيّ ، لا إله إلّا هو سبحانه . وقيل : معناه الّذي يستحقّ أن يعبد . وقيل : معناه واجب الوجود الّذي لم يزل ولا يزال ، والمعنى واحد . ( 1 : 102 ) الجرجانيّ : ( اللّه ) علم دالّ على الإله الحقّ دلالة جامعة لمعاني الأسماء الحسنى كلّها . الإلهيّة هي أحديّة جمع جميع الحقائق الوجوديّة ، كما أنّ آدم عليه السّلام أحديّة جمع جميع الصّور البشريّة ؛ إذ للأحديّة الجمعيّة الكماليّة مرتبتان : إحداهما قبل التّفصيل ، لكون كلّ كثرة مسبوقة بواحد هي فيه بالقوّة هو ، وتذكر قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ
الأعراف : 172 ، فإنّه لسان من ألسنة شهود المفصّل في المجمل مفصّلا ، ليس كشهود العالم من الخلق في النّواة الواحدة النّخيل الكامنة فيه بالقوّة ، فإنّه شهود المفصّل في المجمل مجملا لا مفصّلا ، وشهود المفصّل في المجمل مفصّلا يختصّ بالحقّ وبمن جاء بالحقّ أن يشهده من الكمّل ، وهو خاتم الأنبياء وخاتم الأولياء . « 1 » ( 15 ) الفيروزاباديّ : ( اللّه ) هو اسم مختصّ بالبارئ تعالى . وهو اسم اللّه الأعظم عند جماعة من عظماء الأمّة ، وأعلام الأئمّة . وممّا يوضّح ذلك أنّ الاسم المقدّس يدلّ على الأسماء الحسنى من وجوه كثيرة سنذكرها إن شاء اللّه . [ إلى أن قال : ] وأطبقوا على أنّ « اللّام » في ( اللّه ) لا تفخّم بعد كسرة ( بسم اللّه ) ، و ( الحمد للّه ) ، لأنّ الكسرة توجب السّفل ، واللّام المفخّمة حرف صاعد ، والانتقال من السّفل إلى التّصعّد ثقيل . وأطبقوا على التّفخيم في غير ذلك . وقال الزّنجانيّ في تفسيره : تفخيم « اللّام » فيما انفتح ما قبله أو انضمّ سنّة . وقيل : مطلقا . وأبو حنيفة رحمه اللّه على التّرقيق . وقول الثّعلبيّ : « غلّظ بعض القرّاء « اللّام » حتّى طبّقوا اللّسان بالحنك » . لعلّه يريد به التّغليظ على الوجه المذكور . وإنّما فخّموا فيه ؛ تعظيما وتفرقة بينه
هامش
( 1 ) كذا ، ولم يذكر المرتبة الثّانية لعلّه اعتمد على وضوحه .