تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
« الرّحمن » بغير ألف ، ولا بدّ من إثباتها في اللّفظ . واسم اللّه تعالى يجلّ أن ينطق به إلّا على أجمل الوجوه . وقد وضع بعض النّاس بيتا حذف فيه الألف ، فلا جزي خيرا ، وهو خطأ . ولا يعرف أئمّة اللّسان هذا الحذف . ويقال في الدّعاء : اللّهمّ ، ولا همّ . ( الفيّوميّ 1 : 20 ) أبو الهيثم : [ سئل عن اشتقاق اسم اللّه في اللّغة فقال : ] كان حقّه إله ، أدخلت الألف واللّام عليه للتّعريف ، فقيل : ألإله ، ثمّ حذفت العرب الهمزة استثقالا لهما ، فلمّا تركوا الهمزة حوّلوا كسرتها في اللّام الّتي هي لام التّعريف ، وذهبت الهمزة أصلا ، فقيل : أللاه ، فحرّكوا لام التّعريف الّتي لا تكون إلّا ساكنة ، ثمّ التقى لأمان متحرّكتان فأدغموا الأولى في الثّانية ، فقالوا : اللّه ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
الكهف : 38 ، معناه لكن أنا . وقد قالت العرب : بسم اللّه ، بغير مدّة اللّام وحذف مدّة لاه ، وأنشد :
أقبل سيل جاء من أمر اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلّة
وأنشد :
لهنّك من عبسيّة لو سيمة * على هنوات كاذب من يقولها
إنّما هو اللّه إنّك ، فحذف الألف واللّام فقال : لاه إنّك ثمّ ترك همزة إنّك ، فقال : لهنّك . [ إلى أن قال : ] فاللّه أصله « إلاه » قال اللّه جلّ وعزّ :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
المؤمنون : 91 . ولا يكون إلها حتّى يكون معبودا ، وحتّى يكون لعابده خالقا ، ورازقا ، ومدبّرا ، وعليه مقتدرا ، فمن لم يكن كذلك ، فليس بإله ، وإن عبد ظلما ، بل هو مخلوق ومتعبّد . وأصل إله « ولاه » فقلبت الواو همزة ، كما قالوا للوشاح : إشاح ، وللوجاج : إجاج . ومعنى « ولاه » أنّ الخلق إليه يولهون في حوائجهم ، ويفزعون إليه فيما يصيبهم ، ويفزعون إليه في كلّ ما ينوبهم ، كما يوله كلّ طفل إلى أمّه . ( الأزهريّ 6 : 422 ) ابن قتيبة : وفي حديث وهيب : « إذا وقع العبد في ألهانيّة الرّبّ لم يجد أحدا يأخذ بقلبه » ، هي فعلانيّة ، من الإله ، يقال : إله بيّن الإلاهيّة والألهانيّة . ( الهرويّ : 1 : 74 ) المبرّد : إنّه [ اللّه ] مشتقّ من ألهت إليه أي سكنت إليه . ( الطّبرسيّ 1 : 19 ) ثعلب : والألاهة : الشّمس الحارّة ، والإلاهة : الحيّة العظيمة . ( ابن سيده 4 : 259 ) الطّبريّ : [ ذكر قول ابن عبّاس في معنى كلمة اللّه « ذو الألوهيّة والمعبوديّة » ثمّ قال : ] فإن قال لنا قائل : فهل لذلك في « فعل ويفعل » أصل ، كان منه بناء هذا الاسم ؟ قيل : أمّا سماعا من العرب فلا ، ولكن استدلالا . فإن قال : ومادلّ على أنّ الألوهيّة هي العبادة ، وأنّ الإله هو المعبود ، وأنّ له أصلا في « فعل ويفعل » ؟ قيل : لا تمانع بين العرب في الحكم ، لقول القائل يصف رجلا بعبادة ، ويطلب ممّا عند اللّه جلّ ذكره : تألّه
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 686 | مجمع البحوث الاسلامية