تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
هو اللّه سبحانه . نزّل الظّرف منزلة الفاعل نفسه لكثرة وقوع الفعل فيه ، فجعل كأنّه وقع الفعل منه ، وكذا وصف العذاب بذلك في غير موضع من القرآن العظيم ، ويمكن اعتباره هنا أيضا ، وجعل الجرّ للجوار . ووجه التّجوّز حينئذ أنّه جعل وصف الشّيء لقوّة تلبّسه به ، كأنّه عينه فأسند إليه ما يسند إلى الفاعل . ونظير ذلك على الوجهين : نهاره صائم ، وجدّ جدّه . وقد يقال : إنّ وصف العذاب بالإيلام حقيقة عرفيّة ، ومثله يعدّ فاعلا في اللّغة ، فيقال : آلمه العذاب ، من غير تجوّز . ( 12 : 36 ) الطّباطبائيّ : والظّاهر أنّ المراد ب
عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
عذاب الاستئصال دون عذاب يوم القيامة ، أو الأعمّ من العذابين ، يدلّ على ذلك قولهم له فيما سيحكيه اللّه تعالى عنهم :
يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ
هود : 32 ، 33 ، فإنّه ظاهر في عذاب الاستئصال . فهو عليه السّلام كان يدعوهم إلى رفض عبادة الأوثان ، ويخوّفهم من يوم ينزل عليهم من اللّه عذاب أليم ، أي مؤلم . ونسبة الإيلام إلى اليوم دون العذاب في قوله :
عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ،
من قبيل وصف الظّرف بصفة المظروف . ( 10 : 199 ) 4 -
. . . أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
النّور : 63 الطّوسيّ : أو يصيبهم عذاب أليم في الآخرة ، جزاء على خلافهم الرّسول . ويجوز أن يكون المراد أن تصيبهم عقوبة في الدّنيا ، أو يصيبهم عذاب مؤلم في الآخرة . ( 7 : 467 ) البغويّ : وجيع في الآخرة . وقيل : عذاب أليم : عاجل في الدّنيا . ( 5 : 76 ) أبو حيّان : قيل : عذاب الآخرة ، وقيل : هو القتل في الدّنيا . ( 6 : 477 ) الآلوسيّ : أي في الآخرة ، وقيل : في الدّنيا ، والمراد بالعذاب الأليم القتل ، وبالفتنة ما دونه ، وليس بشيء . ( 18 : 227 ) 5 -
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ .
سبأ : 5 الفخر الرّازيّ : وفي الأليم قراءتان : الجرّ والرّفع ، فالرّفع على أنّ الأليم وصف العذاب كأنّه قال : عذاب أليم من أسوء العذاب ، والجرّ على أنّه وصف للرّجز . والرّفع أقرب نظرا إلى المعنى ، والجرّ نظرا إلى اللّفظ . ( 25 : 242 ) نحوه كثير من المفسّرين . 6 -
. . . وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
الشّورى : 21 القرطبيّ : في الدّنيا القتل والأسر والقهر ، وفي الآخرة عذاب النّار . ( 16 : 20 ) نحوه أبو حيّان . ( 7 : 515 ) البروسويّ : أي نوع من العذاب متفاقم ألمه . ( 8 : 308 ) 7 -
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ .
الزّخرف : 65 السّدّيّ : من عذاب يوم القيامة . ( الطّبريّ 25 : 94 ) الطّبريّ : من عذاب يوم مؤلم . ووصف اليوم