صاحبه ، فصار نظير قولهم : شعر شاعر ، والشّعر لا يشعر إنّما الشّاعر ناظمه .
وإذا قلنا : إنّه بمعنى مؤلم ، كما قال عمرو بن معدي كرب :
* أمن ريحانة الدّاعى السّميع *
أي المسمع وفعيل بمعنى مفعل مجاز ، لأنّ قياس أفعل مفعل ، فالأوّل مجاز في التّركيب ، وهذا مجاز في الإفراد . ( 1 : 53 ، 59 )
أبو السّعود : أليم ، أي مؤلم ، يقال : ألم وهو أليم :
كوجع وهو وجيع . وصف به العذاب للمبالغة ، كما في قوله : « تحيّة بينهم ضرب وجيع » على طريقة جدّجدّه .
فإنّ الألم والوجع حقيقة للمؤلم والمضروب ، كما أنّ الجدّ للجادّ . وقيل : هو بمعنى المؤلم كالسّميع بمعنى المسمع .
( 1 : 33 )
الطّريحيّ : أي مؤلم موجع ، كالسّميع بمعنى المسمع ؛ إذ لا ألم فوق ألم عذاب لا رجاء معه للخلاص ؛ إذ الرّجاء يهوّن العذاب . ( 6 : 9 )
البروسويّ : هو بمعنى المؤلم بفتح اللّام ، على أنّه اسم مفعول من الإيلام . وصف به العذاب للمبالغة ، وهو في الحقيقة صفة المعذّب - بفتح الذّال المعجمة - . كما أنّ الجدّ للجادّ في قولهم : جدّ جدّه ، وجه المبالغة إفادة أنّ الألم بلغ الغاية حتّى سرى المعذّب إلى العذاب المتعلّق به .
( 1 : 56 )
المراغيّ : ( اليم ) من ألم يألم فهو أليم بمعنى مؤلم - بفتح اللّام - إذا يصل ألمه إلى القلوب . وصف به العذاب نفسه لبيان أنّ الألم بلغ الغاية حتّى سرى من المعذّب - بفتح الذّال - إلى العذاب المتعلّق به . ( 1 : 52 )
عبد الكريم الخطيب : وقد توعّد اللّه سبحانه المنافقين هنا بالعذاب الأليم ، فقال :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
على حين توعّد الكافرين في الآية قبلها بالعذاب العظيم ، فقال سبحانه :
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
البقرة : 7 ، والأليم أشدّ هولا ونكالا من العظيم ، فقد يكون العظيم عظيما في شخصه وهيئته وليس عظيما في أفاعيله وسطوته . أمّا الأليم فهو البالغ الغاية في الإيلام ، ولو ضؤل شخصه . ( 1 : 32 )
بنت الشّاطئ : والكلمة جاءت في القرآن نحو سبعين مرّة ، في وصف عذاب اللّه ، وأخذه وعقابه . ومعها آية يوسف :
ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
يوسف : 25 .
وجاء فعله الثّلاثيّ مضارعا ، ثلاث مرّات في وطأة الحرب ، بآية النّساء :
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ
النّساء : 104 .
والرّاغب فسّر الأليم بالوجع الشّديد .
ويبدو أنّ الوجع أقرب إلى ما يعتري الجسم من سقم المرض . وقد ذكره « القاموس » وذكر في الألم :
الوجع . والألم من العذاب الّذي يبلغ غاية البلوغ .
وغلبة مجيء الأليم صفة لعذاب الآخرة ، تؤذن بأنّه أخصّ وأفدح من وجع يعرض لعامّة البشر ، المؤمنين منهم والكفّار . ولعلّ الشّاهد من قول الشّاعر « 1 » ، يقوى بدلالة العذاب من وجد وسهد ، هو أقسى من وجع عارض من مرض ، يهون بالقياس إلى ألم الأرق والشّجن . ( الإعجاز البيانيّ : 323 )
[ وقد جاء الأليم في كثير من آيات القرآن الكريم
هامش
( 1 )نام من كان خليّا من ألم * وبقيت الّليل طولا لم أنم