أبا جعفر عليه السّلام يقول : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يا معشر الأنصار أكلّكم على قول سيّدكم سعد ؟ فقالوا : سيّدنا اللّه ورسوله ، ثمّ قالوا في الثّالثة : نحن على مثل قوله ورأيه ، فقال زرارة : فسمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : فحطّ اللّه نورهم وفرض للمؤلّفة قلوبهم سهما في القرآن .
( العروسيّ 2 : 231 )
المؤلّفة قلوبهم لم يكونوا قطّ أكثر منهم اليوم .
( العروسيّ 2 : 232 )
قتادة : أمّا المؤلّفة قلوبهم فأناس من الأعراب ومن غيرهم ، كان نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتألّفهم بالعطيّة كيما يؤمنوا .
( الطّبريّ 10 : 162 )
نحوه النّسفيّ . ( 2 : 132 )
الزّهريّ : من أسلم من يهوديّ أو نصرانيّ وإن كان غنيّا . ( الطّبريّ 10 : 162 )
الفرّاء : وهم أشراف العرب ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعطيهم ليجترّبه إسلام قومهم . ( 1 : 443 )
الجبّائيّ : أنّه [ التّاليف ] ثابت في كلّ عصر ، إلّا أنّ من شرطه أن يكون هناك إمام عدل يتألّفهم على ذلك . ( الطّوسيّ 5 : 284 )
الطّبريّ : أمّا المؤلّفة قلوبهم ، فإنّهم قوم كانوا يتألّفون على الإسلام ممّن لم تصحّ نصرته ، استصلاحا به نفسه وعشيرته ، كأبي سفيان بن حرب ، وعيينة بن بدر ، والأقرع بن حابس ، ونظرائهم من رؤساء القبائل . [ إلى أن قال : ]
ثمّ اختلف أهل العلم في وجود المؤلّفة اليوم وعدمها ، وهل يعطى اليوم أحد على التّألّف على الإسلام من الصّدقة ؟ فقال بعضهم : قد بطلت المؤلّفة قلوبهم اليوم ، ولا سهم لأحد في الصّدقة المفروضة إلّا لذي حاجة إليها ، وفي سبيل اللّه أو لعامل عليها . وقال آخرون :
المؤلّفة قلوبهم في كلّ زمان ، وحقّهم في الصّدقات .
والصّواب من القول في ذلك عندي ، أنّ اللّه جعل الصّدقة في معنيين : أحدهما سدّخلّة المسلمين ، والآخر معونة الإسلام وتقويته . فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه ، فإنّه يعطاه الغنيّ والفقير ، لأنّه لا يعطاه من يعطاه بالحاجة منه إليه ، وإنّما يعطاه معونة للدّين ، وذلك كما يعطى الّذي يعطاه بالجهاد في سبيل اللّه ، فإنّه يعطى ذلك غنيّا أو فقيرا للغزو لا لسدّ خلّته ، وكذلك المؤلّفة قلوبهم يعطون ذلك ، وإن كانوا أغنياء ، استصلاحا بإعطائهموه أمر الإسلام وطلب تقويته وتأييده . وقد أعطى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من أعطى من المؤلّفة قلوبهم بعد أن فتح اللّه عليه الفتوح وفشا الإسلام وعزّ أهله . فلا حجّة لمحتجّ بأن يقول : لا يتألّف اليوم على الإسلام أحد لامتناع أهله بكثرة العدد ممّن أرادهم ، وقد أعطى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من أعطى منهم في الحال الّتي وصفت . ( 10 : 161 )
عبد الجبّار : وربّما قيل في قوله تعالى :
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
كيف أن يأمر اللّه تعالى ببذل المال تألّفا على الدّين ؟ ومتى صاروا إلى الدّين للمال لم ينتفعوا به ؟
وجوابنا أنّ ذلك وإن كان في الحال لا ينتفع به فقد يكون تلطّفا في الاستدراج إليه ، فيصير الواحد منهم بذلك من أهل الدّين . وقد أمرنا اللّه تعالى بأن نأخذ أولادنا بالصّلاة لمثل هذا المعنى ، وإن كانوا لا ينتفعون