تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
وإنّما كان الجمع على المحبّة تأليفا بين القلوب ، لأنّه مأخوذ من « الألفة » وهي الاجتماع على الموافقة في المحبّة ، ولا يجوز في الجمع على البغضاء أن يسمّى بذلك . [ إلى أن قال : ] والمعنى : لو أنفقت ما في الأرض جميعا لتجمعهم على الألفة ما تمّ لك ذاك ، ولكنّ اللّه ألّف بينهم بلطف من ألطافه وحسن تدبيره ، وبالإسلام الّذي هداهم اللّه إليه . ( 5 : 177 ) الميبديّ : ألّف بين قلوب المرسلين بالرّسالة ، وقلوب الأنبياء بالنّبوّة ، وقلوب الصّدّيقين بالصّدق ، وقلوب الشّهداء بالمشاهدة ، وقلوب الصّالحين بالخدمة ، وقلوب عامّة المؤمنين بالهداية . فجعل المرسلين رحمة على الأنبياء ، وجعل الأنبياء رحمة على الصّدّيقين ، وجعل الصّدّيقين رحمة على الشّهداء ، وجعل الشّهداء رحمة للعالمين ، وجعل الصّالحين رحمة على عامّة المؤمنين ، وجعل المؤمنين رحمة على الكافرين . ( 4 : 74 ) الزّمخشريّ : التّأليف بين قلوب من بعث إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الآيات الباهرة ، لأنّ العرب لما فيهم من الحميّة والعصبيّة والانطواء على الضّغينة في أدنى شيء وإلقائه بين أعينهم إلى أن ينتقموا لا يكاد يأتلف منهم قلبان ، ثمّ ائتلفت قلوبهم على اتّباع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واتّحدوا وأنشؤوا يرمون عن قوس واحدة ، وذلك لما نظم اللّه من ألفتهم ، وجمع من كلمتهم ، وأحدث بينهم من التّحابّ والتّوادّ ، وأماط عنهم من التّباغض والتّماقت ، وكلّفهم من الحبّ في اللّه والبغض في اللّه ، ولا يقدر على ذلك إلّا من يملك القلوب ، فهو يقلبها كما شاء ، ويصنع فيها ما أراده . وقيل : هم الأوس والخزرج كان بينهم من الحروب والوقائع ما أهلك سادتهم ورؤساءهم ، ودقّ جماجمهم . ولم يكن لبغضائهم أمد ومنتهى ، وبينهما التّجاور الّذي يهيج الضّغائن ويديم التّحاسد والتّنافس ، وعادة كلّ طائفتين كانتا بهذه المثابة أن تتجنّب هذه ما آثرته أختها وتكرهه وتنفر عنه ، فأنساهم اللّه تعالى ذلك كلّه حتّى اتّفقوا على الطّاعة وتصافّوا وصاروا أنصارا ، وعادوا أعوانا ، وما ذاك إلّا بلطيف صنعه وبليغ قدرته . ( 2 : 166 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 400 ) ، والخازن ( 3 : 39 ) ، والشّربينيّ . ( 1 : 580 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 246 ) ، والبروسويّ ( 3 : 367 ) ، والآلوسيّ ( 10 : 28 ) . الفخر الرّازيّ : [ له كلام مستوفى لخّصه النّيسابوريّ ] ( 15 : 189 ) النّيسابوريّ : قال جمع من المفسّرين : هم الأوس والخزرج كان بينهم من الحروب والوقائع ما أهلك أشرافهم ودقّ جماجمهم ؛ فرفع اللّه تعالى ذلك بلطيف صنعه . والأولى حمله على العموم ، والتّأليف بين قلوب من بعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الآيات الباهرة ، لأنّ العرب لما فيهم من الحميّة والعصبيّة والانطواء على الضّغائن في الأمور المستحقرة لم تكد تألف أهواؤهم وينتظم شملهم ، ثمّ ائتلف قلوبهم على اتّباع رسول اللّه حتّى بذلوا دونه المهج والأرواح والأموال ، فليس ذلك إلّا من مقلّب القلوب والأحوال . والتّحقيق في الباب : أنّ المحبّة لا تحصل إلّا عند