تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
لا ينقاد بعضهم لبعض . ( 73 ) الطّبرسيّ : والمعنى احفظوا نعمة اللّه ومنّته عليكم بالإسلام وبالائتلاف ، ورفع ما كان بينكم من التّنازع والاختلاف ، فهذا هو النّفع الحاصل لكم في العاجل مع ما أعدّ لكم من الثّواب الجزيل في الآجل ؛ إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم ، بجمعكم على الإسلام ، ورفع البغضاء والشّحناء عن قلوبكم . ( 1 : 483 ) النّسفيّ : كانوا في الجاهليّة بينهم العداوة والحروب ، فألّف بين قلوبهم بالإسلام وقذف في قلوبهم المحبّة ، فتحابّوا وصاروا إخوانا . ( 1 : 173 ) النّيسابوريّ : إنّه تعالى ذكّرهم نعمته عليهم وذلك أنّهم كانوا في الجاهليّة بينهم الإحن والبغضاء والحروب المتطاولة ، فألّف اللّه بين قلوبهم ببركة الإسلام ، فصاروا إخوانا في اللّه متراحمين متناصحين ، وذلك أنّ من كان وجهه إلى الدّنيا فقلّما يخلو من معاداة ومناقشة بسبب الأغراض الدّنيويّة . أمّا العارف النّاظر من الحقّ إلى الخلق ، فإنّه يرى الكلّ أسيرا في قبضة القضاء فلا يعادي أحدا ألبتّة ، لأنّه مستبصر بسرّ اللّه في القدر فإذا أمر أمر برفق ناصح ، لا بعنف معيّر ، وكان حبّه لحزب اللّه ونظرائه في الدّين ، ورفقائه في طلب اليقين أشدّ من حبّ الوالد لولده ، فكانوا كالأقربين والإخوان ، بل كجسد واحد وكنفس واحدة . وقيل : يريد الإخوان في النّسب ، وذلك أنّ الأوس والخزرج كانا أخوين لأب وأمّ ، وكان بينهما العداوة والحروب ، وبقيا على ذلك مائة وعشرين سنة إلى أن أطفأ اللّه ذلك بالإسلام ، وألّف بينهم برسول اللّه ، فذكّر اللّه تعالى تلك النّعمة . وفيه دليل على أنّ المعاملات الحسنة الجارية فيما بينهم بعد الإسلام إنّما حصلت من اللّه تعالى ؛ حيث خلق فيهم تلك الدّاعية المستلزمة لحصول الفعل . قال الكعبيّ : إنّ ذلك بالهداية والبيان والتّحذير والمعونة والألطاف ، لا بخلق الفعل . وأجيب بأنّ كلّ هذا كان حاصلا قبل ذلك ، فاختصاص أحد الزّمانين بحصول الألفة والمحبّة لا بدّ أن يكون لأمر زائد على ما ذكرتم ، هذا شرح النّعم الدّنيويّة عليهم . ثمّ ذكّرهم النّعم الأخرويّة . بقوله :
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
آل عمران : 103 ( 4 : 26 ) نحوه أبو حيّان ( 3 : 18 ) ، وابن كثير ( 2 : 85 ) . العامليّ : الائتلاف ، والمؤلّفة قلوبهم ، وما يتضمّن الائتلاف كألف ، مثلا يقال : ألّف بينهما ، إذا أوقع بينهما الألفة ، وهي اسم من الائتلاف ، وهو الاستيناس والاجتماع والتّوارد . وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ في مواضع من كتابه أنّه ألّف بين المسلمين بالإسلام ، بعد ما كانوا أعداء في الجاهليّة . وفي « الأمالي » عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله « قال : خير المؤمنين من كان مألفة للمؤمنين ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » . وقال صلّى اللّه عليه واله : « أشرّ النّاس من يبغض المؤمنين وتبغضهم قلوبهم ، المشّاؤون بالنّميمة المفرّقون بين الأحبّة الباغون للبراء العنت ثمّ تلا قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
الأنفال : 62 ، 63 . « 1 » » وعلى هذا فالائتلاف والتّأليف الحقيقيّ الّذي
هامش
( 1 ) نقلنا الرّواية من أمالي الطّوسيّ ص 462 .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 626 | مجمع البحوث الاسلامية