لا ينقطع أبدا لا في الدّنيا ولا في الآخرة ، هو الحاصل بالألفة الّتي بسبب الولاية ، كما سيظهر ممّا يأتي في النّعمة من رواية العيّاشيّ ، ولا سيّما في زمان قيام القائم عليه السّلام ، كما هو واضح بل معلوم أيضا من انقطاع ألفة مخالفيهم ذلك الزّمان ، كما ينقطع يوم القيامة الكبرى ، وسيأتي في البراءة والتّفريق وأمثالهما ما يؤيّده فتأمّل . ( 76 )
2 -
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
الأنفال : 63
ابن مسعود : هم المتحابّون في اللّه .
( ابن كثير 3 : 342 )
ابن عبّاس : قرابة الرّحم تقطع . ومنّة النّعمة تكفر ، ولم ير مثل تقارب القلوب . يقول اللّه تعالى :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ .
[ ثمّ استشهد بشعر ] ( ابن كثير 3 : 342 )
السّدّيّ : هؤلاء الأنصار ألّف بين قلوبهم من بعد حرب فيما كان بينهم . ( الطّبريّ 10 : 36 )
الإمام الباقر عليه السّلام : هم الأنصار ، كان بين الأوس والخزرج حرب شديد وعداوة في الجاهليّة فألّف اللّه بين قلوبهم ونصربهم نبيّه ، فالّذين ألّف بين قلوبهم فهم الأنصار خاصّة . ( العروسيّ 2 : 165 )
نحوه بشر بن ثابت الأنصاريّ ، وابن إسحاق
( الطّوسيّ 5 : 177 )
الفرّاء : بين قلوب الأنصار من الأوس والخزرج كانت بينهم حرب ، فلمّا دخل المدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصلح اللّه به وبالإسلام ذات بينهم . ( 1 : 417 )
الطّبريّ : جمع بين قلوب المؤمنين من الأوس والخزرج بعد التّفرّق والتّشتّت على دينه الحقّ ، فصيّرهم به جميعا بعد أن كانوا أشتاتا ، وإخوانا بعد أن كانوا أعداء .
[ إلى أن قال : ]
لو أنفقت يا محمّد صلى اللّه عليه وسلم ما في الأرض جميعا من ذهب وورق وعرض ، ما جمعت أنت بين قلوبهم بحيلك ، ولكنّ اللّه جمعها على الهدى ، فائتلفت واجتمعت تقوية من اللّه لك ، وتأييدا منه ومعونة على عدوّك . يقول جلّ ثناؤه :
والّذي فعل ذلك وسبّبه لك حتّى صاروا لك أعوانا وأنصارا ويدا واحدة على من بغاك سوء ، هو الّذي إن رام عدوّ منك مراما يكفيك كيده ، وينصرك عليه ، فثق به ، وامض لأمره ، وتوكلّ عليه . ( 10 : 35 )
نحوه الميبديّ . ( 4 : 71 )
عبد الجبّار : ربّما قيل في قوله تعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
قد أضاف موافقة بعضهم لبعض إلى نفسه ، وذلك بخلاف قولكم .
وجوابنا أنّ الأسباب الّتي بها يؤتلف كانت من قبله تعالى ، فأضاف إليه الائتلاف . وهذا كما تضيف إلى اللّه تعالى الرّزق ، وإن كان المرء يسعى في الاكتساب . وأراد تعالى إعظام المنّة على رسوله صلى اللّه عليه وسلم بما سهّله من تألّف القوم على طاعته ، وموافقته مع الّذي كانوا عليه من المباينة الشّديدة ، ومن الأنفة والحميّة . ( 160 )
الطّوسيّ : والتّأليف : الجمع على تشاكل ، فلمّا جمعت قلوبهم على تشاكل فيما تحبّه وتنازع إليه كانت قد ألّفت ، ولذلك قيل : هذه الكلمة تأتلف مع هذه ولا تأتلف . [ إلى أن قال : ]