تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
زيد الشّحّام قال : صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام الفجر فقرأ « الضّحى وألم نشرح » في ركعة . وما في « المجمع » عن العيّاشيّ عن المفضّل بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : « لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلّا « الضّحى ، وألم نشرح ، وألم تر كيف ، ولإيلاف قريش » . ورواه المحقّق « في المعتبر » نقلا من كتاب « الجامع » لأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن المفضّل مثله . أمّا رواية أبي العبّاس فضعيف ، لما فيها من الرّفع . أمّا رواية الشّحّام فقد رويت عنه بطريقين آخرين : أحدهما : ما في « التّهذيب » بإسناده عن ابن مسكان عن زيد الشّحّام قال : صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام فقرأ بنا ب « الضّحى وألم نشرح » ، وثانيهما : عنه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زيد الشّحّام قال : صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام فقرأ في الأولى « الضّحى » وفي الثّانية
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ .
وهذه - أعني صحيحة ابن أبي عمير - صريحة في قراءة السّورتين في ركعتين ، ولا يبقى معها لرواية العلاء ظهور في الجمع بينهما . وأمّا رواية ابن مسكان فلا ظهور لها في الجمع ولا صراحة . وأمّا حمل [ رواية ] ابن أبي عمير على النّافلة فيدفعه قوله فيها : « صلّى بنا » فإنّه صريح في الجماعة ، ولا جماعة في نفل . أمّا رواية المفضّل فهي أدلّ على كونهما سورتين ، منها على كونهما سورة واحدة ؛ حيث قيل : لا تجمع بين سورتين ، ثمّ استثني من السّورتين « الضّحى وألم نشرح » وكذا « الفيل ولإيلاف » . فالحقّ أنّ الرّوايات إن دلّت فإنّما تدلّ على جواز القران بين سورتي « الضّحى وألم نشرح » وسورتي « الفيل ولإيلاف » في ركعة واحدة من الفرائض ، وهو ممنوع في غيرها . ويؤيّده رواية الرّاونديّ في « الخرائج » عن داود الرّقّيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : فلمّا طلع الفجر قام فأذّن وأقام وأقامني عن يمينه ، وقرأ في أوّل ركعة « الحمد والضّحى » وفي الثّانية « الحمد وقل هو اللّه أحد » ثمّ قنت ، ثمّ سلّم ، ثمّ جلس . ( 20 : 364 ) حجازيّ : يقال : آلفت الشّيء إيلافا ، وألفته إلفا وإلافا ، بمعنى لزمته وعكفت عليه . وقيل : المراد بذلك المعاهدات التّجاريّة والمحالفات الّتي عقدوها مع غيرهم ، وهذه المادّة تدلّ على اجتماع الشّمل مع الالتئام . ( 30 : 81 ) فضل اللّه :
لِإِيلافِ
الإيلاف : إيجاب الإلف بحسن التّدبير والتّلطّف . يقال : الف يألف إلفا ؛ وآلفه يؤلفه إيلافا ، إذا جعله يألف . فالإيلاف : نقيض الإيحاش ، ونظيره الإيناس .
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
أي من أجل إيلاف اللّه قريشا ، في ما يريد أن يمتنّ عليهم ، ويجعل لهم ذلك إلفا يألفونه ، في ما يعتادون عليه من أوضاع الاستقرار الاقتصاديّ والأمنيّ
إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ،
الّتي أكّدت لهم حياة الرّخاء والرّفاهيّة بالرّغم من جفاف بلادهم وفقرها ، فقد هيّأ اللّه لهم السّبيل إلى رحلة تجاريّة ضخمة إلى اليمن في الشّتاء ، وإلى رحلة تجاريّة إلى الشّام في الصّيف ، ممّا جعل لبلدهم الأهمّيّة الاقتصاديّة في المنطقة ،