وقرأ فيما حكى ابن عطيّة ( الفهم ) .
وعن أبي جعفر ، وابن عامر ( الافهم ) على وزن « فعال » ، وعن أبي جعفر ، وابن كثير ( الفهم ) على وزن « فعل » وبذلك قرأ عكرمة .
وعن أبي جعفر أيضا ( ليلاف ) بياء ساكنة بعد اللّام ، أتبع لما أبدل الثّانية ياء ، حذف الأولى حذفا على غير قياس .
وعن عكرمة : ( ليألف قريش ) ، وعنه أيضا : ( لتألف قريش ) على الأمر . وعنه وعن هلال بن فتيان ، بفتح لام الأمر . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 8 : 514 )
الفيروزاباديّ : والإيلاف في سورة قريش : شبه الإجازة بالخفارة ، وتأويله أنّهم كانوا سكّان الحرم ، آمنين في امتيارهم شتاء وصيفا ، والنّاس يتخطّفون من حولهم ، فإذا عرض لهم عارض قالوا : نحن أهل حرم اللّه ، فلا يتعرّض لهم .
وقيل : « اللّام » لام التّعجّب ، أي اعجبوا لإيلاف قريش . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 4 )
الشّربينيّ : [ نقل الأقوال الثّلاثة في اتّصال السّورة بما قبلها وقراءة ابن عامر والقراءة المشهورة ثمّ قال : ]
قال ابن عادل : ومن غريب ما اتّفق في هذين الحرفين أنّ القرّاء اختلفوا في سقوط الياء وثبوتها في الأوّل ، مع اتّفاق المصاحف على إثباتها خطّا ، واتّفقوا على إثبات الياء في الثّاني مع اتّفاق المصاحف على سقوطها منها خطّا . وهذا أدلّ دليل على أنّ القرّاء متّبعون الأثر والرّواية لا مجرّد الخطّ . ( 4 : 591 )
مثله أبو السّعود . ( 5 : 286 )
الطّباطبائيّ : تتضمّن السّورة امتنانا على قريش بإيلافهم الرّحلتين ، وتعقّبه بدعوتهم إلى التّوحيد ، وعبادة ربّ البيت ، والسّورة مكّيّة .
ولمضمون السّورة نوع تعلّق بمضمون سورة الفيل ؛ ولذا ذهب قوم من أهل السّنّة إلى كون « الفيل ولإيلاف » سورة واحدة ، كما قيل بمثله في « الضّحى وألم نشرح » لما بينهما من الارتباط ، كما نسب ذلك إلى المشهور بين الشّيعة . والحقّ أنّ شيئا ممّا استندوا إليه لا يفيد ذلك .
أمّا القائلون بذلك من أهل السّنّة فإنّهم استندوا فيه إلى ما روي أنّ أبيّ بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه بالبسملة ، وبما روي عن عمرو بن ميمون الأزديّ قال :
صلّيت المغرب خلف عمر بن الخطّاب ، فقرأ في الرّكعة الأولى « والتّين » وفي الثّانية « ألم تر ، ولإيلاف قريش » من غير أن يفصل بالبسملة .
وأجيب عن الرّواية الأولى بمعارضتها بما روي أنّه أثبت البسملة بينهما في مصحفه .
وعن الثّانية بأنّ من المحتمل على تقدير صحّتها أن يكون الرّاوي لم يسمع قراءتها ، أو يكون قرأها سرّا على أنّها معارض بما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله : أنّ اللّه فضّل قريشا بسبع خصال ، وفيها « ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم : لإيلاف قريش » الحديث على أنّ الفصل متواتر .
وأمّا القائلون بذلك من الشّيعة فاستندوا فيه إلى ما في « المجمع » عن أبي العبّاس ، عن أحدهما عليهما السّلام قال :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
و
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
سورة واحدة ، وما في « التّهذيب » بإسناده عن العلاء عن