تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
آلفت الموضع أؤالفه مؤالفة وإلافا . فصار صورة « أفعل » و « فاعل » في الماضي واحدا . وألّفت بين الشّيئين تأليفا ، فتألّفا وأتلفا . ويقال أيضا : ألف مؤلّفة ، أي مكمّلة . وتألّفته على الإسلام . ومنه :
الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
التّوبة : 60 ، وقوله تعالى :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ . . .
قريش : 1 ، 2 ، يقول تعالى : أهلكت أصحاب الفيل لأولف قريشا مكّة ، ولتؤلّف قريش رحلة الشّتاء والصّيف ، أي تجمع بينهما ، إذا فرغوا من ذه أخذوا في ذه ، وهذا كما تقول : ضربته لكذا لكذا ، بحذف الواو . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 4 : 1331 ) ابن فارس : الهمزة واللّام والفاء أصل واحد يدلّ على انضمام الشّيء إلى الشّيء والأشياء الكثيرة أيضا . [ ثمّ نقل قول ابن الأعرابيّ وأضاف : ] وهذا قياس صحيح لأنّ الألف اجتماع المئين . [ ثمّ نقل كلام الخليل وأبي زيد ] ( 1 : 131 ) أبو هلال : الفرق بين « الجمع والتّأليف » أنّ بعضهم قال : لفظ التّأليف في العربيّة يدلّ على الإلصاق ، ولفظ الجمع لا يدلّ على ذلك ، ألا ترى أنّك تقول : جمعت بين القوم في المجلس ، فلا يدلّ ذلك على أنّك ألصقت أحدهم بصاحبه ، ولا تقول : ألّفتهم بهذا المعنى . وتقول : فلان يؤلّف بين الزّانيين ، لما يكون من إلتزاق أحدهما بالآخر عند النّكاح . ولذلك لا يستعمل التّأليف إلّا في الأجسام ، والجمع يستعمل في الأجسام والأعراض ، فيقال : تجتمع في الجسم أعراض ، ولا يقال : تتألّف فيه أعراض ، ولهذا يستعار في القلوب ، لأنّها أجسام ، فيقال : ألّف بين القلوب ، كما قال اللّه تعالى :
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
الأنفال : 63 . ويقال : جمع بين الأهواء ، ولا يقال : ألّف بين الأهواء ، لأنّها أعراض . وعندنا أنّ التّأليف والألفة في العربيّة تفيد الموافقة ، والجمع لا يفيد ذلك . ألا ترى أنّ قولك : تألّف الشّيء وألّفته ، يفيد موافقة بعضه لبعض ، وقولك : اجتمع الشّيء وجمعته ، لا يفيد ذلك . ولهذا قال تعالى :
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
الأنفال : 63 ، لأنّها اتّفقت على المودّة والمصافاة . ومنه قيل : الألفان والأليفان ؛ لموافقة أحدهما صاحبه على المودّة والتّواصل والأنسة . والتّأليف عند المتكلّمين : ما يجب حلوله في محلّين ، فإنّما قيل : يجب ، ليدخل فيه المعدوم . والاجتماع عندهم ما صار به الجوهران بحيث لا قرب أقرب منه . وقد يسمّون التّأليف مماسّة واجتماعا . وقال بعضهم : الخشونة واللّين والصّقال ، يرجع إلى التّأليف . وقال آخرون : يرجع إلى ذهاب الجسم في جهات . الفرق بين « البنية والتّأليف » : أنّ البنية من التّأليف يجري في استعمال المتكلّمين على ما كان حيوانا . يقولون : القتل نقض البنية ، والتأليف عندهم عامّ . وأهل اللّغة يجرونها على البناء ، يقولون : بنية وبنية . وقال بعضهم : بنى بنية من البناء وبنية من المجد . [ ثمّ استشهد بشعر ] الفرق بين « التّأليف والتّصنيف » : أنّ التّأليف أعمّ من التّصنيف ، وذلك أنّ التّصنيف تأليف صنف من العلم ، ولا يقال للكتاب إذا تضمّن نقض شيء من الكلام : مصنّف ، لأنّه جمع الشّيء وضدّه ، والقول ونقيضه . والتّأليف يجمع ذلك كلّه ؛ وذلك أنّ تأليف الكتاب هو