الطّاعة ، حينما لم يذكر هذا الشّرط في الأولى ، لأنّه حاصل بالفعل ، فسبحان من لا يلت عباده في الوعد والوعيد شيئا .
ه - جاء الفعل في الآيتين في مجال « نقص الحقّ » دون مطلق النّقص ، أو سلب شيء من شخص آخر .
فيسوغ لنا أن نضيف إلى ما ذكروه في معنى « الألت » ، أي النّقص ، أنّه خاصّ في « نقص الحقّ » ، حسبما أشرنا إليه في الأصول اللّغويّة .
وعبّر عن « الجزاء » في الآيتين - ككثير من الآيات - بلفظ « العمل » ، مثل :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
الزّلزال : 6 - 8 . وهذا على سبيل المجاز تأكيد في توفية الجزاء للعمل ، ومساواتهما كيفا وكمّا ، كأنّ الجزاء نفس العمل ، وعلى هذا يقدّر في أمثال هذه الآيات « جزاء العمل » ، حسبما تكرّر في التّفاسير .
أو هي حقيقة ، فيتمشّى مع مذهب من قال بتجسّم الأعمال ، وأنّ « الجزاء » هو نفس العمل ، وقد تجسّم ، كما تشهد به الرّوايات عن آل البيت عليهم السّلام . وعلى كلّ حال ، فهذا تأكيد آخر يشترك فيه سياق الآيتين .
3 - لقد ورد معنى النّقص في القرآن بثمانية ألفاظ ، وهي كالآتي :
أ - الألت : « 1 »
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
الطّور : 21
ب - اللّيت : « 1 » بناء على اختلاف المادّة في الآيتين حسب ما تقدّم .
وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً
الحجرات : 14
ج - الوتر : « 1 »
وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ
محمّد : 35
د - الضّيز : « 1 »
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
النّجم : 21 ، 22
ه - التّخوّف : « 1 »
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
النّحل : 47
و - النّقص : « 11 » ، منه :
وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
هود : 84
ز - الخسران : « 65 » ، منه :
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
الرّحمن : 9
ح - البخس : « 3 » :
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ *
الأعراف : 85 ، هود : 85 ، الشّعراء : 183
يلاحظ أوّلا : أنّ الآيات الثّلاث الأولى امتازت دون غيرها بما يلي :
1 - إسناد الفعل إلى اللّه تعالى بضمير المتكلّمين في الأولى وبالغائب في الثّانية والثّالثة ، وتقديره فيهما « هو » ، أي اللّه .
2 - خطاب المسلمين بضمير الغائبين في الأولى والمخاطبين في الثّانية والثّالثة ، وهي جميعا مفعول أوّل .
3 - وقوع أثر الفعل على العمل مجرورا ب ( من ) في