كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
الطّور : 21 . ( 8 : 149 )
نحوه الآلوسيّ . ( 27 : 33 )
الطّباطبائيّ : ولات وألات بمعنى نقص ، فمعنى ( ما التناهم ) ما نقصناهم شيئا من عملهم بالإلحاق .
وظاهر الآية أنّها في مقام الامتنان ، فهو سبحانه يمتنّ على الّذين آمنوا أنّه سيلحق بهم ذرّيّتهم الّذين اتّبعوهم بإيمان ، فتقرّ بذلك أعينهم . وهذا هو القرينة على أنّ التّنوين في ( ايمان ) للتّنكير دون التّعظيم .
والمعنى اتّبعوهم بنوع من الإيمان وإن قصر عن درجة إيمان آبائهم ؛ إذ لا امتنان لو كان إيمانهم أكمل من إيمان آبائهم ، أو مساويا له .
وإطلاق الاتّباع في الإيمان منصرف إلى اتّباع من يصحّ منه في نفسه الإيمان ، ببلوغه حدّا يكلّف به .
فالمراد ب « الذّرّيّة » الأولاد الكبار المكلّفون بالإيمان ، فالآية لا تشمل الأولاد الصّغار الّذين ماتوا قبل البلوغ ، ولا ينافي ذلك كون صغار أولاد المؤمنين محكومين بالإيمان شرعا .
اللّهمّ إلّا أن يستفاد العموم من تنكير الإيمان ، ويكون المعنى واتّبعتهم ذرّيّتهم بإيمان ما ، سواء كان إيمانا في نفسه أو إيمانا بحسب حكم الشّرع .
وكذا الامتنان قرينة على أنّ الضّمير في قوله :
وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
ل ( الّذين آمنوا ) ، كالضّميرين في قوله :
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ ؛
إذ قوله :
وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
مسوق حينئذ لدفع توهّم ورود النّقص في الثّواب على تقرير الإلحاق ، وهو ينافي الامتنان . ومن المعلوم أنّ الّذي ينافي الامتنان هو النّقص في ثواب الآباء ، الملحق بهم دون الذّرّيّة .
( 19 : 12 )
المصطفويّ : هذه الكلمة يجوز فيها أن تكون من « ألت » ماضيا مجرّدا ، أو من « ألات » وهو من مادّة « لات » أجوفا ، فهي إمّا متكلّم من المجرّد أو من الإفعال ، والمعنى واحد . والظّاهر أن يكون بين المادّتين اشتقاق أكبر .
ويقوى في النّظر أنّ هذه المادّة تدلّ على النّقص المخصوص ، وهو ما كان عن طريق الحبس والمنع والصّرف ، مثل أن يحبس ويمنع عن الوصول إلى تمام ماله من المال والأجر ، أو يصرف المال والأجر عنه بإيجاد الموانع والصّوارف . وهذا المعنى أبلغ في المقام من النّقص ، وأدقّ وألطف . ( 1 : 92 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في « الألت » هو النّقصان ، كما أجمع عليه اللّغويّون ، يقال : ألت فلان فلانا حقّه يألته ألتا ، وآلته يؤلته إيلاتا : نقصه ، وكذا قولهم : ألاتني عن حقّي : صرفني عنه .
وقد جاء « ألت » في الاستعمال القرآنيّ في نقص الحقّ فقط ، ولعلّ معناه اللّغويّ - كما رأينا في النّصوص - نقص الحقّ أيضا دون مطلق النّقص . وإليه يرجع « الألت » بمعنى البهتان ، لأنّ المراد به تنقيص الشّخص .
وكذلك « الألت » بمعنى العطيّة القليلة . لأنّها هبة ناقصة .
وكذلك « الألت » بمعنى الحلف ، لأنّ الحلف - كما قال الزّمخشريّ - بمنزلة أخذ شيء من المحلف ونقصه إيّاه ، أو