والوجه الثّاني : الأكل بعينه ، قوله تعالى :
فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما . . .
الأعراف : 19 ، نظيرها :
وَكُلا مِنْها . . .
البقرة : 35 ، ونظائرها كثيرة .
والوجه الثّالث : الأكل : الحرق ، قوله تعالى :
حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ . . .
آل عمران : 183 ، أي تحرقه النّار .
والوجه الرّابع : الأكل : الابتلاع ، قوله تعالى :
فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ . . .
يوسف : 46 ، أي يبتلعهنّ .
والوجه الخامس : الأكل : الاستئصال ، قوله فيها :
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ . . . ،
يوسف : 48 .
والوجه السّادس : الأكل : الافتراس ، قوله عن يعقوب :
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ . . .
يوسف : 13 ، يعني يفترسه .
والوجه السّابع : الأكل يعني الانتفاع بالأكل والشّرب واللّباس ، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ
البقرة : 168 ، يعني انتفعوا وتمتّعوا بالحلال .
والوجه الثّامن : الأكل يعني أخذ الأموال ظلما بغير حقّ ، قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى . .
النّساء : 10 ، يعني يأخذون سواء أكلوا أو لم يأكلوا ، كقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً . . .
النّساء : 6 ، أي لا تأخذوها .
والوجه التّاسع : الأكل : الرّزق ، قوله تعالى :
لَأَكَلُوا
مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ . . .
المائدة : 66 ، يعني يرزقون من فوقهم المطر ، ومن تحت أرجلهم النّبات . ( 130 )
الفيروزاباديّ : [ مثل الدّامغانيّ وأضاف : ]
وقد يعبّر بالأكل عن الفساد ،
كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
الفيل : 5 .
وتأكّل الشّيء : فسد وأصابه أكال في رأسه وتأكّل أي فساد ، وكذا في أسنانه . وهم أكلة رأس : عبارة عن ناس من قلّتهم يشبعهم رأس مشويّ .
( بصائر ذوي التّمييز 2 : 81 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة هو الابتلاع بعد المضغ . وقد جاءت جميع مشتقّاتها بهذا المعنى دون استثناء فلا أكل بدون بلع كمضغ العلك ، أو دون مضغ كبلع الحصاة ؛ يقال : سنّ الرّجل يد فلان : عضّها بأسنانه ، ولا يقال :
أكلها ؛ إذ لا بلع ثمّت . ويقال : شربت اللّبن ، ولا يقال :
أكلته ، لأنّ اللّبن لا يمضغ عادة .
وعليه يخطئ من يطلق على الحيوان الّذي يقتات النّمل اسم « آكل النّمل » ، لأنّه لا يملك أسنانا ، فهو يلعق النّمل بلسانه اللّزج فيلتصق به ثمّ يزدرده . وهذه التّسمية نقلها المترجمون من اللّاتينيّة إلى العربيّة حديثا دون أن يمعنوا فيها . ولذا نقترح أن يطلق عليه اسم « لاعق النّمل » ليناسب الاسم مسمّاه .
2 - ولم يستعمل العرب صيغة التّفاعل في هذه المادّة ،