صفرا منه ؛ فيكون من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، أي كعصف مأكول الحبّ . شبّههم بزرع أكل حبّه في ذهاب أرواحهم وبقاء أجسادهم ، أو كتبن أكلته الدّوابّ وألقته روثا فيبس ، وتفرّقت أجزاؤه . شبّه تقطّع أوصالهم بتفرّق أجزاء الرّوث .
وفيه تشويه لحالهم ومبالغة حسنة ، وهو أنّه لم يكتف بجعلهم أهون شيء في الزّرع وهو التّبن الّذي لا يجدي طائلا حتّى جعلهم رجيعا ، إلّا أنّه عبّر عن الرّجيع بالمأكول ، أو أشير إليه بأوّل حاله على طريق الكناية مراعاة لحسن الأدب واستهجانا لذكر الرّوث ، كما كنّي بالأكل في قوله تعالى :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ ،
عمّا يلزم الأكل من التّبوّل والتّغوّط لذلك ، فدأب القرآن هو العدول عن الظّاهر في مثل هذا المقام . ( 10 : 518 )
نحوه الآلوسيّ . ( 30 : 237 )
المراغيّ : أي أكلت الدّوابّ بعضه وتناثر بعضه الآخر من بين أسنانها . ( 30 : 241 )
الطّباطبائيّ : العصف : ورق الزّرع ، والعصف المأكول ، ورق الزّرع الّذي أكل حبّه ، أو قشر الحبّ الّذي أكل لبّه ، والمراد أنّهم عادوا بعد وقوع السّجّيل عليهم أجسادا بلا أرواح ، أو أنّ الحجر بحرارته أحرق أجوافهم .
وقيل : المراد ورق الزّرع الّذي وقع فيه الأكال ، وهو أن يأكله الدّود فيفسده .
وفسّرت الآية ببعض وجوه أخر لا يناسب الأدب القرآنيّ . ( 20 : 362 )
نحوه فضل اللّه . ( 26 : 426 )
اكل
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ . . .
سبأ : 16
أبو عبيدة : الأكل : هو الجنى . ( 2 : 147 )
الطّبريّ : اختلف القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأته عامّة قرّاء الأمصار بتنوين ( اكل ) غير أبي عمرو ، فإنّه يضيفها إلى الخمط ، بمعنى ذواتي ثمر خمط .
وأمّا الّذين لم يضيفوا ذلك إلى الخمط ، وينوّنون الأكل ، فإنّهم جعلوا الخمط هو الأكل ، فردّوه عليه في إعرابه .
وبضمّ الألف والكاف من « الأكل » قرأت قرّاء الأمصار ، غير نافع ، فإنّه كان يخفّف منها .
والصّواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه :
ذَواتَيْ أُكُلٍ . . .
بضمّ الألف والكاف ، لإجماع الحجّة من القرّاء عليه ، وبتنوين ( اكل ) لاستفاضة القراءة بذلك في قرّاء الأمصار من غير أن أرى خطأ قراءة من قرأ ذلك بإضافته إلى الخمط ، وذلك في إضافته وترك إضافته ، نظير قول العرب : في بستان فلان أعناب كرم وأعناب كرم ، فتضيف أحيانا الأعناب إلى الكرم ، لأنّها منها ، وتنوّن أحيانا ، ثمّ تترجم بالكرم عنها ؛ إذ كانت الأعناب ثمر الكرم . ( 22 : 82 )
نحوه الميبديّ . ( 8 : 128 )
الطّوسيّ : قرأ أبو عمرو ( ذواتي اكل خمط ) مضافا ، الباقون ( اكل خمط . . . ) منوّنا . والاختيار عندهم التّنوين ، لأنّ الأكل نفس الخمط ، والشّيء لا يضاف إلى نفسه .