تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
من السّعادة إلّا سعادة الحياة الدّنيا ، ولا يرون لها من السّعادة إلّا الفوز بالأكل والتّمتّع كالحيوان العجم ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ . . .
محمّد : 12 . ( 20 : 155 ) نحوه فضل اللّه ( 23 : 299 )

كلوه

فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
النّساء : 4 الميبديّ : فخذوه واقبلوه . ( 2 : 412 ) الفخر الرّازيّ : وهاهنا بحث وهو أنّ قوله :
فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
يتناول ما إذا كان المهر عينا ، أمّا إذا كان دينا فالآية غير متناول له ، فإنّه لا يقال لما في الذّمّة : كله هنيئا مريئا . قلنا : المراد بقوله :
فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
ليس نفس الأكل ، بل المراد منه حلّ التّصرّفات ، وإنّما خصّ الأكل بالذّكر لأنّ معظم المقصود من المال إنّما هو الأكل . ونظيره قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
النّساء : 10 ، وقال :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . .
النّساء : 29 . ( 9 : 182 ) القرطبيّ : ليس المقصود صورة الأكل ، وإنّما المراد به الاستباحة بأيّ طريق كان ، وهو المعنيّ بقوله في الآية الّتي بعدها
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ،
وليس المراد نفس الأكل ، إلّا أنّ الأكل لمّا كان أوفى أنواع التّمتّع بالمال عبّر عن التّصرّفات بالأكل . ونظيره قوله تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ . . .
الجمعة : 9 ، يعلم أنّ صورة البيع غير مقصودة ، وإنّما المقصود ما يشغله عن ذكر اللّه تعالى مثل النّكاح وغيره ، ولكن ذكر البيع لأنّه أهمّ ما يشتغل به عن ذكر اللّه تعالى . ( 5 : 26 ) البيضاويّ : فخذوه وأنفقوه حلالا بلا تبعة . ( 1 : 204 ) أبو حيّان : وهو أمر إباحة ، والمعنى فانتفعوا به ، وعبّر بالأكل لأنّه معظم الانتفاع . ( 3 : 167 ) البروسويّ : أي فخذوا ذلك الشّيء الّذي طابت به نفوسهنّ وتصرّفوا فيه تملّكا . وتخصيص الأكل بالذّكر لأنّه معظم وجوه التّصرّفات الماليّة . ( 2 : 164 ) مثله الآلوسيّ . ( 4 : 199 )

مأكول

فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ . .
الفيل : 5 عكرمة : كالحبّ إذا أكل فصار أجوف . ( الميبديّ 10 : 620 ) الطّبريّ : فجعل اللّه أصحاب الفيل كزرع أكلته الدّوابّ فراثته ، فيبس وتفرّقت أجزاؤه ، شبّه تقطّع أوصالهم بالعقوبة الّتي نزلت بهم ، وتفرّق آراب أبدانهم بها ، بتفرّق أجزاء الرّوث الّذي حدث عن أكل الزّرع . ( 30 : 304 ) الزّجّاج : أي جعلهم كورق الزّرع الّذي جزّ وأكل ، أي وقع فيه الآكال . ( 5 : 364 ) الطّوسيّ : قيل : معنى
كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
أي مأكول الثّمرة ، كما يقال : فلان حسن ، أي حسن الوجه ، فأجري مأكول على العصف من أجل أكل ثمرته ، لأنّ المعنى معلوم للإيجاز . وقال قتادة : ( العصف ) التّبن ، ومعنى ( مأكول ) قد
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 577 | مجمع البحوث الاسلامية