في الغروب ، وهو في العربيّة منقول من الآفل : المرضع ذهب لبنها .
والأفيل : الفصيل الضّئيل . ( الإعجاز البيانيّ : 365 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة - كما يستشفّ من النّصوص - غيبوبة النّيّرات في قبالة بزوغها وبه صرّح الرّاغب . ثمّ استعمل في سائر المعاني ، مثل : أفول اللّقاح في قرار الرّحم . وإذا حملت الأنثى من البهائم قيل لها : آفل ، في قولهم : لبوءة آفل وآفلة .
وإذا ولدت قيل لوليدها : أفيل ، أي فصيل ؛ فهو « فعيل » بمعنى « مفعول » ؛ لأنّ الأمّ حامل وهو محمول عندما كان جنينا ، فأطلق عليه « أفيل » بعد ولادته أيضا تجوّزا . ومنه أيضا : أفول المرضع ، أي ذهاب لبنها .
2 - والأفول في معناه الموسّع : الغياب ، ولكن ليس كلّ غياب ، وإنّما هو غياب في قرار ومكان معلوم ؛ فقرار الشّمس البروج الاثنا عشر ، وقرار اللّقاح الرّحم ، وقرار اللّبن الفرث والدّم .
أمّا الغياب فيلتقي مع الأفول في قولهم : غابت الشّمس ؛ لأنّ مكان غيابها معلوم ، وهو جهة المغرب .
ويفترق عنه في قولهم : غاب فلان ؛ لأنّ مكان غيابه مجهول .
الاستعمال القرآنيّ
ورد الأفول في القرآن في ثلاث آيات مكّيّة متتالية على النّحو الآتي :
1 -
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
الأنعام : 76
2 -
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
الأنعام : 77
3 -
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
الأنعام : 78
يلاحظ أوّلا : أنّ إبراهيم وسم الكوكب في الآية ( 1 ) والقمر في ( 2 ) والشّمس في ( 3 ) بالرّبوبيّة ، ثمّ عاد وتراجع عن رأيه ، فهجر الكوكب والقمر بعد أفولهما نهارا ، وهجر الشّمس بعد أفولها ليلا . وقال بعد الأفول في ( 1 ) :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ،
وهو يفصح عن سريان هذه الكراهية إلى أفول القمر والشّمس أيضا ، وإن لم يبدها فيهما . ويفصح قوله أيضا عن حبّه للثّابتين المستقرّين ، فهل هذا يعني أنّه لو كان هناك نجم لا يبزغ ولا يأفل يظلّ عليه عاكفا ؟ أو أنّه اتّخذ ذلك وسيلة لإفهام الخصم من دون عدوله عن التّوحيد يوما ما ؟ وهذا هو الرّاجح عندنا .
ثانيا : لقد استخفّ إبراهيم - قبل الاستدلال على الخالق - بأبيه وقومه بقوله :
أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
الأنعام : 74 . وقال بعد الاستدلال والميل إلى عبادة اللّه :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الأنعام : 79 .
وهذا يدلّ - مع قرائن أخرى - على أنّ إبراهيم عليه السّلام