وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
العنكبوت : 28 ، باعتبار النّفوس وأصحاب لوط المنحرفين عن الحقيقة .
المراصد « 1 » - المؤتفكة : قيل : كان بقرب سلميّة بالشّام ، مدينة تدعى المؤتفكة ، انقلبت بأهلها فلم يسلم منها إلّا مائة نفس خرجوا منها فبنوا لهم مائة بيت ، فسمّيت حوزتهم الّتي بنوا فيها منازلهم « سلم مائة » ، فقال النّاس : سلميّة .
وقد جاء عن عليّ عليه السّلام أنّه قال في ذمّ البصرة : « يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى اللّه الرّابعة » .
وهذا يدلّ على أنّ الائتفاك : الانقلاب .
وقيل : إنّ المراد بالمؤتفكة مدائن قوم لوط .
هذا الكلام يدلّ على أنّ هذه الكلمة صفة لا اسم علم ، فإنّ اسم مدينة قوم لوط هو سدوم ، كما في التّوراة وكتب التّاريخ .
التّكوين : 19 ، وإذا أشرقت الشّمس على الأرض دخل لوط إلى صوغر ، فأمطر الرّبّ على سدوم وعمورة كبريتا ونارا من عند الرّبّ من السّماء ، وقلب تلك المدن وكلّ الدّائرة .
ولا يبعد أن يكون المراد من « المؤتفكات » في الآيات السّابقة ، هي المدن والقرى المنقلبة خاصّة فإنّها ذكرت في مقابل النّفوس المتحوّلة والأقوام المرتدّة
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . .
وَالْمُؤْتَفِكاتِ
التّوبة 70
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى . . .
النّجم : 53 ،
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ
الحاقّة : 9 . ( 1 : 87 )
المؤتفكات
1 -
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ .
التّوبة : 70
الحسن : هي ثلاث قريات لقوم لوط ، ولذلك جمعها بالألف والتّاء .
مثله قتادة . ( الطّوسيّ 5 : 298 )
قتادة : قوم لوط انقلبت بهم أرضهم ، فجعل عاليها سافلها . ( الطّبريّ 10 : 177 )
مثله أبو عبيدة ( 1 : 263 ) ، والفخر الرّازيّ ( 16 :
129 ) .
الإمام الصّادق عليه السّلام : أولئك قوم لوط ، ايتفكت عليهم : انقلبت عليهم . ( العروسيّ 2 : 240 )
نحوه فضل اللّه . ( 11 : 158 )
مقاتل : المؤتفكات : المكذّبات . ( الميبديّ 4 : 167 )
الفرّاء : يقال : إنّها قريات قوم لوط وهود وصالح .
ويقال : إنّهم أصحاب لوط خاصّة . جمعوا بالتّاء على قوله :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى . . .
النّجم : 53 ، وكأنّ جمعهم إذ قيل :
الْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ . . .
على الشّيع والطّوائف ، كما قيل : قتلت الفديكات ، نسبوا إلى رئيسهم أبي فديك . ( 1 : 446 )
الطّبريّ : [ نقل قول قتادة ثمّ قال : ]
فإن قال قائل : فإن كان عنى بالمؤتفكات قوم لوط ، فكيف قيل : المؤتفكات ، فجمعت ولم توحّد ؟
هامش
( 1 ) كتاب : مراصد الاطّلاع في معرفة الأمكنة والبقاع .