الوجوه والنّظائر
الدّامغانيّ : الإفك : على سبعة أوجه : الكذب ، عبادة الأصنام ، ادّعاء الولد للّه تعالى ، قذف المحصنات ، الصّرف ، التّقليب ، السّحر .
فوجه منها : الإفك يعني الكذب ، قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
الأحقاف : 11 ، يقول : كذب تقادم ، نظيرها فيها :
وَذلِكَ إِفْكُهُمْ . . .
الأحقاف : 28 ، ونحوه كثير .
والوجه الثّاني : عبادة الأصنام ، قوله تعالى :
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ * أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ . . .
الصّافّات : 85 ، 86 ، يعني عبادة آلهة دون اللّه ، ونحوه كثير .
الوجه الثّالث : ادّعاء الولد للّه سبحانه ، قال اللّه تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
الصّافّات : 151 ، 152 .
والوجه الرّابع : قذف المحصنات ، قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ . . .
النّور : 11 ، يعني بهتان عائشة .
والوجه الخامس : الصّرف ، قوله تعالى :
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ . . .
الذّاريات : 9 ، كقوله تعالى :
لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا . . .
الأحقاف : 22 ، أي لتصرفنا .
والوجه السّادس : التّقليب ، قوله تعالى :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى . . .
النّجم : 53 ، كقوله تعالى :
وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ . . .
الحاقّة : 9 .
والوجه السّابع : السّحر ، قوله تعالى :
فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ . . .
الشّعراء : 45 ، ومأفوكهم سحرهم . ( 71 )
مثله الفيروزاباديّ . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 101 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في الإفك هو قلب الشّيء المحسوس عمّا هو عليه ، ثمّ غلب استعماله في المعنويّات ؛ فيقال : هو الصّرف عن الحقّ وعن الخير . وقد يطلق على نفس الكذب والإثم : لأنّهما مقلوبان ومعدولان عن الحقّ والصّدق ؛ يقال : أفكه عن الأمر : صرفه عنه بالإفك ، أي بالكذب ، فهو أفّاك وذاك أفيك ، وإن قبل الإفك وهو يعلم به - لضعف عقله ورأيه - فهو مأفوك ، ومنه أيضا قولهم : ريح مؤتفكة ، وهي الّتي عدلت عن جهة هبوبها ، فتجيء بالتّراب وتثيره . والمؤتفكة أيضا : ديار قلبت بأهلها ، أو أقوام سادت ثمّ بادت . وأرض مأفوكة : هي الّتي انقطع عنها الغيث فأمحلت ؛ إذ كانت خصبة لكنّها صرفت عن الخصب إلى الجدب .
2 - ويكاد هذا الأصل ينعكس على سائر تقاليب هذه المادّة ؛ يقال من « ك ف أ » : كفأت الإناء ، أي قلبته ، وكفأت القوم : أرادوا وجها فصرفتهم عنه إلى غيره .
ومن مادّة « وك ف » يقال : إنّي لأخشى وكف فلان ، أي جوره وميله . والوكف : الإثم ؛ يقال : وكف الرّجل ، إذا أثم .
3 - ويفترق الإفك عن الكذب في كونه أشدّ وأعتى كالافتراء على اللّه ورسوله وكتابه وكقذف المحصنات .
وهو كذب يشوبه مكر وخديعة ، ويتمثّل بفعل يجرّ إلى الإضلال والوقيعة ، فهو صرف عن الخير لا عن حقيقة معيّنة فقط .