4 - ويسوغ الكذب في مواضع معدودة كما في الحرب وعند إصلاح ذات البين وعدة الزّوجة حسب ما جاء في حديث رعاية للمصلحيّة . ولا يسمّى هذا إفكا ؛ لأنّه لا يراد به الوقيعة السّيّئة .
الاستعمال القرآنيّ
1 - لم يخرج معنى الإفك عن إطار الصّرف والقلب في الاستعمال القرآنيّ أيضا ، فهو ملازم له ولا ينفكّ عنه على الرّغم من أنّ أسلوب القرآن يؤثّر تأثيرا بالغا في معاني الألفاظ ويستقطبها نحو السّياق في أغلب الأحيان .
وقد ورد هذا المعنى في القرآن في أمور :
الأوّل : الصّرف والقلب :
أ - الصّرف عن الإيمان باللّه :
1 -
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
الأنعام : 95
2 -
مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
يونس : 34
3 -
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
فاطر : 3
4 -
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
المؤمن : 62
5 -
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
العنكبوت : 61
6 -
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى
يُؤْفَكُونَ
الزّخرف : 87
7 -
كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
المؤمن : 63
ويلاحظ أوّلا : أنّ الآيات السّتّ الأولى تسرد بدائع خلق اللّه ، مثل إخراج الميّت من الحيّ والحيّ من الميّت ، وبدء الخلق وإعادته ، وخلق النّاس ورزقهم ، وخلق السّماوات والأرض والشّمس والقمر في سياق واحد ، لا يشكّ فيها ذو لبّ أنّها من خلق اللّه . ثمّ ينتهي بنسق واحد بقوله :
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ *
و
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ، *
وهو سؤال على سبيل التّبكيت والتّوبيخ ، أي أنّ هذه كلّها من خلق اللّه من دون ريب ، فكيف تقلبون الأمر وتنحرفون عن الحقّ ؟
وثانيا : يمتاز سياق الآيتين ( 5 ) و ( 6 ) بأنّهما تبدآن بقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ . . . *
وتنتهيان بقوله :
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ . *
وفي هذا السّياق تبكيت أشدّ من غيره .
ويلحظ فيهما فرق آخر وهو أنّهما خطاب للرّسول دون المشركين الّذين عبّر عنهم بضمير الغيبة ( سألتهم ) و ( يؤفكون ) تحقيرا لهم ، كأنّ الخطاب لا يليق بهم .
وثالثا : تنحو الآية ( 4 ) منحا خاصّا ، فهي تشير إلى اللّه مخبرة عنه بقوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ،
ونحوها الأولى ( ذلكم اللّه ) . وهذا السّياق أجلى في توحيد الرّبّ تعالى وتبجيله .
ورابعا : وأمّا الآية ( 7 ) فليس فيها خطاب للمشركين أصلا :
كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ .
وقد اجتمع فيها الإفك مع الجحد ، وهو أبلغ