تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
4 - ويسوغ الكذب في مواضع معدودة كما في الحرب وعند إصلاح ذات البين وعدة الزّوجة حسب ما جاء في حديث رعاية للمصلحيّة . ولا يسمّى هذا إفكا ؛ لأنّه لا يراد به الوقيعة السّيّئة .

الاستعمال القرآنيّ

1 - لم يخرج معنى الإفك عن إطار الصّرف والقلب في الاستعمال القرآنيّ أيضا ، فهو ملازم له ولا ينفكّ عنه على الرّغم من أنّ أسلوب القرآن يؤثّر تأثيرا بالغا في معاني الألفاظ ويستقطبها نحو السّياق في أغلب الأحيان . وقد ورد هذا المعنى في القرآن في أمور : الأوّل : الصّرف والقلب : أ - الصّرف عن الإيمان باللّه : 1 -
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
الأنعام : 95 2 -
مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
يونس : 34 3 -
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
فاطر : 3 4 -
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
المؤمن : 62 5 -
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
العنكبوت : 61 6 -
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى
يُؤْفَكُونَ
الزّخرف : 87 7 -
كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
المؤمن : 63 ويلاحظ أوّلا : أنّ الآيات السّتّ الأولى تسرد بدائع خلق اللّه ، مثل إخراج الميّت من الحيّ والحيّ من الميّت ، وبدء الخلق وإعادته ، وخلق النّاس ورزقهم ، وخلق السّماوات والأرض والشّمس والقمر في سياق واحد ، لا يشكّ فيها ذو لبّ أنّها من خلق اللّه . ثمّ ينتهي بنسق واحد بقوله :
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ *
و
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ، *
وهو سؤال على سبيل التّبكيت والتّوبيخ ، أي أنّ هذه كلّها من خلق اللّه من دون ريب ، فكيف تقلبون الأمر وتنحرفون عن الحقّ ؟ وثانيا : يمتاز سياق الآيتين ( 5 ) و ( 6 ) بأنّهما تبدآن بقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ . . . *
وتنتهيان بقوله :
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ . *
وفي هذا السّياق تبكيت أشدّ من غيره . ويلحظ فيهما فرق آخر وهو أنّهما خطاب للرّسول دون المشركين الّذين عبّر عنهم بضمير الغيبة ( سألتهم ) و ( يؤفكون ) تحقيرا لهم ، كأنّ الخطاب لا يليق بهم . وثالثا : تنحو الآية ( 4 ) منحا خاصّا ، فهي تشير إلى اللّه مخبرة عنه بقوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ،
ونحوها الأولى ( ذلكم اللّه ) . وهذا السّياق أجلى في توحيد الرّبّ تعالى وتبجيله . ورابعا : وأمّا الآية ( 7 ) فليس فيها خطاب للمشركين أصلا :
كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ .
وقد اجتمع فيها الإفك مع الجحد ، وهو أبلغ