تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وقرأ سعيد بن جبير
( يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ )
على البناء للفاعل ، أي من أفك النّاس عنه وهم قريش ، وذلك أنّ الحيّ كانوا يبعثون الرّجل ذا العقل والرّأي ليسأل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقولون له : احذره ، فيرجع فيخبرهم . وقرئ ( يؤفن عنه من أفن ) أي يحرمه من حرم ، من أفن الضّرع إذا نهكه حلبا . ( 4 : 14 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 419 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 183 ) ، والنّيسابوريّ ( 27 : 7 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 134 ) . الطّبرسيّ : أي يصرف عن الإيمان به من صرف عن الخير أي المصروف عن الخيرات كلّها من صرف عن هذا الدّين . وقيل : معناه يؤفك عن الحقّ والصّواب من أفك ، فدلّ ذكر القول المختلف على ذكر الحقّ فجازت الكناية عنه . وقيل : معناه يصرف عن هذا القول أي بسببه ومن أجله عن الإيمان من صرف ، فالهاء في ( عنه ) تعود إلى « القول المختلف » عن مجاهد ، فيكون الصّارف لهم أنفسهم ، كما يقال : فلان معجب بنفسه وأعجب بنفسه وكما يقال : أين يذهب بك لمن يذهب في شغله . وقيل : إنّ الصّارف لهم رؤساء البدع وأئمّة الضّلال ، لأنّ العامّة تبع لهم . ( 5 : 153 ) الفخر الرّازيّ : فيه وجوه : أحدها : أنّه مدح للمؤمنين ، أي يؤفك عن القول المختلف ، ويصرف من صرف عن ذلك القول ، ويرشد إلى القول المستوي . ثانيها : أنّه ذمّ معناه يؤفك عن الرّسول . ثالثها : يؤفك عن القول بالحشر . رابعها : يؤفك عن القرآن . وقرئ ( يؤفن عنه من أفن ) أي يحرم . وقرئ ( يؤفك عنه من افك ) أي كذب . ( 28 : 198 ) القرطبيّ : قيل : المعنى يصرف عن الإيمان من أراده بقوله : هو سحر وكهانة وأساطير الأوّلين . وقيل : المعنى يصرف عن ذلك الاختلاف من عصمه اللّه . أفكه يأفكه أفكا ، أي قلبه وصرفه عن الشّيء . ومنه قوله تعالى :
أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا . . .
الأحقاف : 22 . [ ثمّ ذكر قول مجاهد ، والزّمخشريّ ، وقطرب ، واليزيديّ وقال : ] والمعنى واحد ، وكلّه راجع إلى معنى الصّرف . ( 17 : 33 ) البروسويّ : يقال : أفكه عنه يأفكه أفكا : صرفه وقلبه ، أو قلب رأيه كما في « القاموس » . ورجل مأفوك : مصروف عن الحقّ إلى الباطل كما في « المفردات » ، اي يصرف عن القرآن أو الرّسول من صرف ؛ إذ لا صرف أفظع منه وأشدّ ، فكأنّه لا صرف بالنّسبة إليه ، يعني أنّ تعريف مصدر ( افك ) للحقيقة وكلمة ( من ) للعموم ، فالمعنى كلّ من اتّصف بحقيقة المصروفيّة يصرف عنه ويلزمه بعكس النّقيض كلّ من لم يصرف عنه لم يتّصف بتلك الحقيقة ، فكان كلّ صرف يغايره لا صرف بالقياس إليه لكماله وشدّته . وقال بعضهم : يصرف عنه من صرف في علم اللّه وقضائه . ( 9 : 150 ) الآلوسيّ : أي يصرف عن الإيمان بما كلّفوا الإيمان به لدلالة الكلام السّابق عليه . وقال الحسن ، وقتادة : عن الرّسول صلى اللّه عليه وسلم . وقال غير