وغداوة » مع الأصيل والعشيّ دون « الآصال » ، ومجيىء « الغدوّ » مع الآصال والعشيّ دون « الأصيل » ، ومجيىء « الإبكار والإشراق » مع « العشيّ » فقط ، فليلاحظ .
4 - وبالتّأمّل في هذه الأساليب المختلفة يرجّح قول من قال : إنّ المراد بها جميع أوقات اللّيل والنّهار ، ولا يختصّ بالصّباح والمساء ، كما يقال : شرقا وغربا لجميع الأرض . فليس المراد بها الصّلاة في تلك الأوقات كما قيل .
ويؤيّده تقديم « بكرة » « وغداوة » و « غدوّا » في أكثرها على « أصيلا » و « الآصال » و « عشيّا » ، وتأخير « الإبكار » و « الإشراق » عن « العشيّ » في ( 8 ) « آل عمران » و ( 10 ) « ص » و ( 15 ) « المؤمن » كما يؤيّد ذلك سبقها بالذّكر والتّسبيح ، والاستغفار والدّعاء ، والسّجود ، والحمد ، وليست هذه أمور موقوتة ، بل دوامها مطلوب .
وأيضا عرض الكفّار على النّار في ( 15 ) دائم في اللّيل والنّهار ، وكذلك سجود من في السّماوات والأرض ( 7 ) .
وللعلّامة الطّباطبائيّ كلام ذيل آية ( 7 ) : ( وللّه يسجد . . . ) ، تقدّم في النّصوص فلاحظ .
5 - قال بعضهم في مثل ( 1 ) :
سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، *
إنّ المراد به صلاة الصّبح والعصر ، أو صلاة الظّهر والعصر والعشائين . والمراد به أنّ التّسبيح هو الصّلاة في هذه الأوقات ، لا أنّ الأصيل جاء بمعنى الصّلاة ، وكذا الأمر في
بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
النّور : 36 .
6 - نقول : إنّ في « الأصل » معنى الثّبات والبقاء والقوّة ، وعكسه « الفرع » ، لاحظ قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
إلى أن قال :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
إبراهيم :
24 - 27 .
فالكلمة الطّيّبة أصل ثابت آثارها دائمة ، والكلمة الخبيثة لا أصل لها ولا قرار ، بل اجتثّت من فوق الأرض .
ومثلهما قوله :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
الصّافّات : 64 ، 65 . فهي أيضا ثابتة ، ودليل ثباتها قوله :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
النّساء :
169 ، وقوله :
أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها
الحشر :
5 ، وبناء على ذلك فالمؤمن يتّصف بالقول الثّابت ، والكافر يتّصف بالضّلال والرّيب .