السّجستانيّ :
مرح متكبّر ، وربّما كان المرح من النّشاط . ( 26 )
الطّوسيّ : ( أشر ) ، أي بطر ؛ فالأشر : البطر الّذي لا يبالي ما قال . وقيل : هو المرح الطّالب للفخر وعظم الشّأن ، فقال اللّه تعالى على وجه التّهديد لهم :
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ .
وقرأ أبو قلابة ( الكذّاب الأشرّ ) وهذا ضعيف ، لأنّهم يقولون : هذا خير من ذا وشرّ من ذا ، ولا يقال :
أشرّ ، ولا أخير ، إلّا في لغة رديئة . ( 9 : 453 )
البغويّ : بطر متكبّر ، يريد أن يتعظّم علينا بادّعائه النّبوّة ، والأشر : المرح والتّجبّر . ( 6 : 229 )
نحوه الميبديّ ( 9 : 392 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 437 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 204 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 204 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 120 ) ، والكاشانيّ ( 5 : 102 ) ، وشّبّر ( 6 :
116 ) ، والطّباطبائيّ ( 19 : 80 ) .
الزّمخشريّ : بطر متكبّر حمله بطره وشطارته وطلبه التّعظّم علينا على ادّعاء ذلك .
. . . مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
وقرئ ( الأشر ) بضمّ الشّين ، كقولهم : حدث وحدث وحذر وحذر وأخوات لها . وقرئ ( الأشرّ ) وهو الأبلغ في الشّرارة . و « الأخير والأشرّ » أصل قولهم : هو خير منه وشرّ منه ، وهو أصل مرفوض .
وقد حكى ابن الأنباريّ قول العرب : هو أخير وأشرّ ، وما أخيره وما أشرّه . ( 4 : 39 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 27 : 53 )
الطّبرسيّ :
وقراءة أبي قلابة ( الكذّاب الاشرّ ) بالتّشديد ، وقراءة مجاهد : ( الأشر ) بضمّ الشّين خفيفة .
وقوله : ( الأشرّ ) بتشديد الرّاء هو الأصل المرفوض ، لأنّ أصل قولهم : هذا خير منه وشرّ منه : هذا أخير منه وهذا أشرّ منه ، فكثر استعمال هاتين الكلمتين فحذفت الهمزة منهما .
وأمّا ( الأشر ) فإنّه ممّا جاء على « فعل » و « فعل » من الصّفات ، كحذر وحذر ويقظ ويقظ ووطف ووطف وعجز وعجز .
( أشر ) ، أي بطر متكبّر يريد أن يتعظّم علينا بالنّبوّة .
ثمّ قال سبحانه :
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
وهذا وعيد لهم ، أي سيعلمون يوم القيامة إذا نزل بهم العذاب أهو الكذّاب أم هم في تكذيبه ؟ وهو الأشر البطر أم هم ؟ فذكر مثل لفظهم مبالغة في توبيخهم وتهديدهم .
( 5 : 190 )
الفخر الرّازيّ : وقولهم : ( أشر ) إشارة إلى أنّه كذب لا لضرورة وحاجة إلى خلاص كما يكذب الضّعيف ، وإنّما هو استغنى وبطر وطلب الرّئاسة عليكم ، وأراد اتّباعكم له ؛ فكان كلّ وصف مانعا من الاتّباع ، لأنّ الكاذب لا يلتفت إليه ، ولا سيّما إذا كان كذبه لا لضرورة .
وقرئ ( أشرّ ) فقال المفسّرون بهذا على الأصل المرفوض في « الأشرّ والأخير » على وزن أفعل التّفضيل ، وإنّما رفض الأصل فيه ، لأنّ « أفعل » إذا فسّر قد يفسّر بأفعل أيضا ، والثّاني بأفعل ثالث ، مثاله : إذا قال : ما معنى الأعلم ؟ يقال : هو الأكثر علما ، فإذا قيل : الأكثر ماذا ؟
فيقال : الأزيد عددا أو شيء مثله ، فلابدّ من أمر يفسّر به « الأفعل » لا من بابه ، فقالوا : أفعل التّفضيل والفضيلة