الاستعمال القرآنيّ
1 - جاء من مادّة « أسي » في القرآن ثلاث صيغ :
آسى ، ولا تأس ، ولا تأسوا .
1 -
فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
الأعراف : 93
2 -
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
المائدة : 26
3 -
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
الحديد : 23
ويلاحظ أوّلا : أنّها تلازم في القرآن صيغة المضارع ، ولعلّ كون الأسى هو الحزن على ما فات ، فهو دائما مسبوق بفوت الشّيء في الماضي ، ويوجد مستقبلا لما فات سابقا .
وثانيا : أنّ الأسى دائما مذموم ومنهيّ عنه في القرآن ، ففي ( 1 ) قال شعيب للكافرين به :
يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ،
أي لا ينبغي الحزن والتّلهّف على مثل هؤلاء .
وفي ( 2 ) قال تعالى لموسى عليه السّلام بعد أن دعا على قومه :
فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ * قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ .
وفي ( 3 ) : قال تعالى للمؤمنين :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ .
ف « الأسى » و « الأسف » سيّان ، من جهة أنّهما مذمومان في القرآن . والسّرّ في ذلك أنّه لا تترتّب عليهما فائدة . بل يوجبان تثبيط العزم والإرادة ، فيصدّان الإنسان عن العمل .
وثالثا : تقابل الأسى والفرح في الآية الثّالثة ؛ الأسى على ما فاته ، والفرح على ما أتاه ولم يفته . وعليه فالأسى : ضدّ الفرح ، والفرح : السّرور ، أو شدّة السّرور بما ناله من المنفعة ، والأسى : الحزن ، أو الحزن الشّديد على ما فاته منها . لاحظ « أس و » « أس ف » و « ح ز ن » .