تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
فضل اللّه : موسى يواجه الأذى من قومه وليس هذا الوضع المنحرف الّذي يختلف فيه الفعل عن القول ، ببدع في المجتمع الدّينيّ ، في ما كان يمارسه بعض المسلمين في زمان الدّعوة ممّا كان يؤذي النّبيّ محمّدا صلّى اللّه عليه واله ، بل كانت المشكلة سابقة مع موسى عليه السّلام الّذي عمل على إنقاذ قومه من ظلم فرعون ، حتّى أخرجهم من العبوديّة إلى الحرّيّة ، على أساس الدّعوة التّوحيديّة الّتي تجعل النّاس خاضعين للّه وحده في السّير ، وفق أوامره ونواهيه ، ولكنّهم كانوا خاضعين لرواسب العبوديّة الّتي تمنعهم من التّطلّع إلى آفاق الحرّيّة في آفاق اللّه .
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ ،
بعد أن قطع معهم شوطا طويلا عانى فيه الكثير الكثير من المشاكل والتّحدّيات ، من أجل أن يخرجهم من الظّلمات إلى النّور ، وتألّم أشدّ الألم من أجلهم ، حتّى كان إرسال بني إسرائيل معه المطلب البارز الّذي قدّمه إلى فرعون ، لأنّه كان يريد أن يجعل من مجتمع الاستضعاف ، الّذي عاشوا فيه القهر والذّلّ ، مجتمعا إيمانيّا قويّا ، يحرّك كلّ ذكريات الماضي من أجل أن تتحوّل إلى ثورة عاصفة في وجه الاستكبار ، على أساس شريعة اللّه القائمة على العدل والحرّيّة . وبدأ بالدّعوة في أوساطهم ، ووضعهم في قلب التّجربة ، وأعطاهم الحرّيّة في التّعبير عن أفكارهم ، انطلاقا من إنسانيّة الدّين ، في احترام إنسانيّة الإنسان . ولكنّهم كانوا معتادين على الخضوع المطلق للجبّار الّذي يفرض عليهم إرادته بالقهر ، فلم يحترموا الشّخص الّذي يكلّمهم بمنطق الإنسان ، حتّى قالوا له :
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ،
الأعراف 129 . وهكذا استمرّوا في إيذائه وفي مطالبهم الّتي لا تنتهي ، وفي مشاكلهم الّتي لا تعدّ ، وفي تمرّدهم على أوامره ونواهيه حتّى ضاق بهم ذرعا ، فقال لهم - من موقع المستنكر المتألّم لا من موقع اليائس المنهزم - :
يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ،
فليست صفتي بينكم صفة الشّخص العادي الّذي ينتمي إليكم ، لتعاملوني كما يعامل بعضكم بعضا ، بل إنّ صفتي هي صفة الرّسول الّذي أرسله اللّه إليكم ليهديكم وينقذكم من ظلم المستكبرين
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
القصص : 5 ، وليحقّق لكم النّتائج الكبيرة في ما هو الخير والسّعادة في الدّنيا والآخرة . ولو كنتم تجهلون هذه الصّفة الرّساليّة في موقعي ، فقد يكون لكم عذر في ذلك ، ولكنّكم تعلمون أنّي رسول اللّه إليكم ، فلا عذر لكم في ما تفعلونه ، لأنّكم لا تتمرّدون عليّ بما تفعلونه ، بل تتمرّدون على اللّه ، ممّا يجعل الألم الّذي أحسّ به ألما رساليّا ، لا ألما ذاتيّا . ( 22 : 183 )

اذوهما

وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما . . .
النّساء : 16 الإمام عليّ عليه السّلام : الأذى المأمور به هو الجمع بين الحدّين : الجلد والرّجم . ( أبو حيّان 3 : 196 ) ابن عبّاس : النّيل باللّسان والضّرب بالنّعال . ( القرطبيّ 5 : 86 )