تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ويجوز أن يراد ب « الأسوة » القدوة ، بمعنى المقتدى ، على معنى هو صلى اللّه عليه وسلم في نفسه قدوة يحسن التّأسّي به . في الكلام صنعة التّجريد ، وهو أن ينتزع من ذي صفة آخر مثله فيها مبالغة في الاتّصاف ، نحو : لقيت منه أسدا ، وهو كما يكون بمعنى ( من ) يكون بمعنى ( في ) ، [ ثمّ استشهد بشعر ] كقوله : في البيضة عشرون منّا حديد ، أي في نفسها هذا القدر من الحديد . والآية وإن سيقت للاقتداء به عليه الصّلاة والسّلام في أمر الحرب من الثّبات ونحوه فهي عامّة في كلّ أفعاله صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم إذا لم يعلم أنّها من خصوصيّاته كنكاح ما فوق أربع نسوة . ( 21 : 167 ) المراغيّ : أي قدوة ، والمراد به المقتدى به . ( 21 : 136 ) الطّباطبائيّ : الأسوة : القدوة ، وهي الاقتداء والاتّباع ، وقوله : ( في رسول اللّه ) أي في مورد رسول اللّه ، والأسوة الّتي في مورده هي تأسّيهم به واتّباعهم له . والتّعبير بقوله : ( لقد كان لكم ) الدّالّ على الاستقرار والاستمرار في الماضي إشارة إلى كونه تكليفا ثابتا مستمرّا . ( 16 : 289 ) أبو رزق : قدوة ، ائتمام واتّباع ، وهي الحالة الّتي يكون عليها باتّباع غيره حسنة أم قبيحة ، سارّة أم ضارّة . ( 1 : 52 ) المصطفويّ : أسوة : من الأسو الواويّ ، وفعلة لما يفعل به ، كما في اللّقمة والأكلة . فالأسوة : ما يؤتسى ويقتدى به من العمل والحالة والسّلوك والطّريقة ، فيلزم لكم اتّخاذ هذه الطّريقة المأخوذة من رسول اللّه من قوله وعمله وسلوكه وأدبه وأخلاقه ، إن كنتم راجين السّعادة والسّير إلى اللّه تعالى ، فهي طريقة حسنة مطلوبة مرضيّة ، موجبة لإصلاح ما فات عنكم . ( 1 : 79 ) فضل اللّه : الرّسول قدوة المسلمين
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
أي قدوة حسنة في ما يأخذ به أو يدعه من الأفعال والمواقف ، لأنّه الإنسان الّذي تتمثّل فيه الصّفات المثلى للكمال الإنسانيّ ، فقد ربّاه اللّه التّربية الفضلى ، وأدّبه الأدب العظيم ، وصاغ شخصيّته أفضل صياغة . وبهذا كان التّجسيد الحيّ للإسلام في كلّ ملامح ذاته في الجانب الدّاخليّ منها ، في ما يحمله في فكره وقلبه وشعوره من طهر الفكرة ، ونقاء القلب ، وصدق الشّعور ، وإخلاص النّيّة ، وفي الجانب الخارجيّ منها ، من الإخلاص للّه والعمل بطاعته ، والجهاد في سبيله ، والإحسان إلى النّاس ، والصّدق في الدّعوة ، والصّبر على آلامها ، والانفتاح على الحياة كلّها ، من موقع الرّسالة الباحثة عن الخير في كلّ صعيد ، وعن الحقّ في كلّ أفق ، وعن العدل في كلّ مجتمع ، لتؤكّد القيم الأخلاقيّة الإنسانيّة الرّوحيّة من خلال المعاناة ، وليكون رضاه في ما يرضاه اللّه ، وسخطه في ما لا يرضيه ، ممّا جعل عمله سنّة وشريعة ، كما كان قوله مصدرا لذلك . وهذا هو الّذي خاطب اللّه به المسلمين الّذين كانوا معه ، ليعتبروه أساسا لسلوكهم الإيمانيّ وخطّهم الإسلاميّ ، بأن يتطلّعوا إليه ليرصدوه في كلّ عمله ، لتكون صورتهم صورته ، يتأسّون به ، ويقتدون به في
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 374 | مجمع البحوث الاسلامية