بالائتساء بهم ، لينالوا من ثوابهم ما نالوا ، وينقلبوا إلى الآخرة كانقلابهم .
وقيل : الأولى أسوة بأقواله ، والثّانية بأفعاله .
( 10 : 70 )
الزّمخشريّ : كرّر الحثّ على الائتساء بإبراهيم وقومه تقريرا وتأكيدا عليه ، ولذلك جاء به مصدّرا بالقسم ، لأنّه الغاية في التّأكيد ، وأبدل عن قوله : ( لكم ) قوله :
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ،
وعقّبه بقوله :
وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ،
فلم يترك نوعا من التّوكيد إلّا جاء به . ( 4 : 91 )
مثله النّسفيّ ( 4 : 248 ) ، والفخر الرّازيّ ( 29 : 302 )
القرطبيّ : أي في إبراهيم ومن معه من الأنبياء والأولياء
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ،
، أي في التّبرّؤ من الكفّار .
وقيل : كرّر للتّأكيد . وقيل : نزل الثّاني بعد الأوّل بمدّة . وما أكثر المكرّرات في القرآن على هذا الوجه .
( 18 : 57 )
أبو حيّان : كرّرت الأسوة تأكيدا ، وأكّد ذلك بالقسم أيضا و
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا
بدل من ضمير الخطاب ، بدل بعض من كلّ . ( 8 : 255 )
البروسويّ :
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
تكرير للمبالغة في الحثّ على الائتساء به عليه السّلام ، ولذلك صدّر بالقسم .
وجعله الطّيّبيّ من التّعميم بعد التّخصيص .
وفي « برهان القرآن » : كرّر ، لأنّ الأوّل في القول ، والثّاني في الفعل .
وفي « فتح الرّحمان » : الأولى أسوة في العداوة ، والثّانية في الخوف والخشية . ( 9 : 489 )
نحوه الآلوسيّ . ( 28 : 74 )
بنت الشّاطئ [ لاحظ : أس ي ]
الطّباطبائيّ : تكرار « حديث الأسوة » لتأكيد الإيجاب ، ولبيان أنّ هذه الأسوة لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر ، وأيضا أنّهم كما يتأسّى بهم في تبرّيهم من الكفّار ، كذلك يتأسّى بهم في دعائهم وابتهالهم .
( 19 : 233 )
فضل اللّه : فهم القدوة الطّيّبة الصّالحة الّتي تجّسد الإيمان بكلّ وداعته وروحيّته وصلابته وقوّته وتعاليه عن كلّ المغريات ، وثباته أمام كلّ المخاوف ، فكانوا المثل الأعلى للنّاس كلّهم ، في محبّة اللّه وطاعته والإخلاص له ،
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
ليقتدوا بهم في إخلاص الرّجاء للّه وفي الانفتاح على المسؤوليّة في اليوم الآخر . ( 22 : 154 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في معناها التّساوي والتّماثل ، يقال :
هؤلاء القوم أسوة ، أي حالهم واحدة . فالأسوة في الأصل المثل والمساواة . ومنه : المواساة ، وهو أن يجعل نفسه مثل غيره ومساويا له في الحقوق والمنافع . ومنه :
« آس بينهم في اللّحظة والنّظرة » أي ساو بينهم فيهما ، واجعل كلّ واحد من الخصوم مثل الآخر . ومنه : المواساة بمعنى التّعزية ، فحينما تقول للمصاب : فلان أسوتك ، أي مثلك قد أصابه ما أصابك ، فكن مثله واقتد به .
ثمّ حينما أريد ترغيب أحد إلى أن يكون مثل غيره نشأ للّفظ معنى الاقتداء ، فقيل : تأسّ بفلان ، أي اجعل