تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الهمزة ، والباقون بكسرها . وهما لغتان ، أي قدوة صالحة ، وهي فعلة من الائتساء ، كالقدوة من الاقتداء ، اسم وضع موضع المصدر . ( 5 : 203 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 349 ) الميبديّ : [ نحو البغويّ ثمّ قال : ] ومعنى الآية : من يتوقّع الخير من اللّه ويرى ما يصيبه من الشّدائد من جهته ، فمن حكمه أن يتعزّى بالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويرضى به أسوة ، ولا يكره أن يصيبه مثل ما أصابه فيثبت معه حيث ثبت ، ولا يولّي عنه ولا يطلب العلل ، كما فعله المنافقون . ( 8 : 28 ) الزّمخشريّ : فإن قلت : فما حقيقة قوله :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . . . -
وقرئ ( أسوة ) بالضّمّ - ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما : أنّه في نفسه أسوة حسنة ، أي قدوة وهو المؤتسى ، أي المقتدى به ، كما تقول : في البيضة عشرون منّا حديد ، أي هي في نفسها هذا المبلغ من الحديد . والثّاني : أنّ فيه خصلة من حقّها أن يؤتسى بها وتتّبع ، وهي المواساة بنفسه . ( 3 : 256 ) مثله الرّازيّ ( مسائل الرّازيّ : 280 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 242 ) . والنّيسابوريّ ( 22 : 6 ) . أبو البركات :
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا
الجارّ والمجرور في موضع رفع ، لأنّه صفة بعد صفة ل ( أسوة ) وتقديره : أسوة حسنة كائنة لمن كان . ولا يجوز أن يتعلّق بنفس ( أسوة ) إذا جعل بمعنى التّأسّي ، لأنّ ( أسوة ) وصفت ، وإذا وصف المصدر لم يعمل ، فكذلك ما كان في معناه . ( 2 : 267 ) القرطبيّ : الأسوة : القدوة ، والأسوة : ما يتأسّى به ، أي يتعزّى ، فيقتدى به في جميع أفعاله ، ويتعزّى به في جميع أحواله . ( 14 : 155 ) البروسويّ : أي اقتداء حسن ؛ وذلك فإنّ أوّل كلّ شيء تعلّقت به القدرة للإيجاد كان روح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقوله : « أوّل ما خلق اللّه روحي » . فالأسوة الحسنة عبارة عن تعلّق القدرة بأرواح هذه الأمّة لإخراجهم من العدم إلى الوجود ، عقيب إخراج روح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من العدم إلى الوجود . فمن أكرم بهذه الكرامة يكون له أثر في عالم الأرواح قبل تعلّقه بعالم الأشباح ، وبعد تعلّقه بعالم الأشخاص . فأمّا أثره في عالم الأرواح . . . [ فراجع ] ( 7 : 157 ) الآلوسيّ : الإسوة ، بكسر الهمزة كما قرأ الجمهور ، وبضمّها كما قرأ عاصم : الخصلة . وقال الرّاغب : الحالة الّتي يكون عليها الإنسان وهي اسم ( كان ) ، و ( لكم ) الخبر ، و ( في رسول اللّه ) متعلّق بما تعلّق به ( لكم ) ، أو في موضع من ( أسوة ) ، لأنّه لو تأخّر جاز أن يكون نعتا لها ، أو متعلّق ب ( كان ) على مذهب من أجاز فيها ناقصة ، وفي أخواتها أن تعمل في الظّرف . وجوّز أن يكون
فِي رَسُولِ اللَّهِ
الخبر ، و
لَكُمْ
تبيين ، أي أعني لكم ، أي واللّه لقد كان لكم في رسول اللّه خصلة حسنة من حقّها أن يؤتسى ويقتدى بها ، كالثّبات في الحرب ، ومقاساة الشّدائد .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 373 | مجمع البحوث الاسلامية