رسول اللّه ، ولعلّ الفرق لاغ . ( 22 : 29 )
القاسميّ : أي ينالون فيه الهوان والخزي .
والمقصود من الآية الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وذكر اللّه تعالى إنّما هو لتعظيمه ، ببيان قربه وكونه حبيبه ، حتّى كأنّ ما يؤذيه يؤذيه ، كما أنّ من يطيعه يطيع اللّه [ إلى أن قال : ]
وبالجملة ، فاللّفظ عامّ في كلّ ما يصاب به صلّى اللّه عليه وسلم من أنواع المكروه ، فيدخل المقصود من التّنزيل دخولا أوّليّا ، وعلى هذا فالأذيّة على حقيقتها .
وقيل : المراد بأذيّة اللّه ورسوله ارتكاب ما لا يرضيانه مجازا مرسلا ، لأنّه سبب أو لازم له ، وإن كان بالنّسبة إلى غيره ، فإنّه كان في العلاقة وذكر اللّه والرّسول على ظاهره .
ومن جوّز إطلاق اللّفظ الواحد على معنيين - كاستعمال اللّفظ المشترك في معنييه ، أو في حقيقته ومجازه - فسّر الأذيّة بالمعنيين باعتبار المعمولين ، فتكون بالنّسبة إليه تعالى ارتكاب ما يكره مجازا ، وإلى الرّسول على ظاهره . فإنّ تعدّد المعمول بمنزلة تكرّر لفظ العامل ، فيجيء فيه الجمع بين المعنيين . ( 13 : 4906 )
الطّباطبائيّ : إنّ اللّه سبحانه منزّه من أن يناله الأذى ، وكلّ ما فيه وصمة النّقص والهوان ؛ فذكره مع الرّسول وتشريكه في إيذائه تشريف للرّسول ، وإشارة إلى أنّ من قصد رسوله بسوء فقد قصده أيضا بالسّوء ؛ إذ ليس للرّسول بما أنّه رسول إلّا ربّه ، فمن قصده فقد قصد ربّه . ( 16 : 338 )
نحوه فضل اللّه . ( 18 : 346 )
4 -
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً .
الأحزاب : 58
مجاهد : يقفون . ( الطّبريّ 22 : 45 )
الطّبريّ : فمعنى الكلام على ما قال مجاهد : والّذين يقفون المؤمنين والمؤمنات ، ويعيبونهم طلبا لشينهم .
( 22 : 45 )
القرطبيّ : أذيّة المؤمنين والمؤمنات هي أيضا بالأفعال والأقوال القبيحة ، كالبهتان والتّكذيب الفاحش المختلق . وهذه الآية نظير الآية الّتي في النّساء :
112 ،
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
كما قال هنا .
وقد قيل : إنّ من الأذيّة تعييره بحسب مذموم ، أو حرفة مذمومة ، أو شيء يثقل عليه إذا سمعه ، لأنّ أذاه في الجملة حرام .
وقد ميّز اللّه تعالى بين أذاه وأذى الرّسول وأذى المؤمنين ، فجعل الأوّل كفرا والثّاني كبيرة . فقال في أذى المؤمنين :
فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً . . . .
( 14 : 240 )
النّيسابوريّ : رتّب الوعيد على إيذاء المؤمنين والمؤمنات ، ولكن قيّده بقوله :
بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ،
لأنّه إذا صدر عن أحدهم ذنب ، جاز إيذاؤه على الوجه المحدود في الشّرع ، ولعلّ المراد هو الإيذاء القوليّ ، لقوله :
فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً . . .
ويحتمل أن يقال : احتمال البهتان سببه الإيذاء القوليّ ، واحتمال الإثم المبين سببه الإيذاء الفعليّ . ويحتمل