تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فلمّا كان في الشّوط السّابع وهي على المروة ، نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجله ، فعادت حتّى جمعت حوله رملا ، فإنّه كان سائلا ، فزمّته بما جعلته حوله ، فلذلك سمّيت « زمزم » . وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات ، فلمّا ظهر الماء بمكّة عكفت الطّير والوحش على الماء ، فنظرت جرهم إلى تعكّف الطّير على ذلك المكان ، فأتبعوها حتّى نظروا إلى امرأة وصبيّ في ذلك الموضع قد استظلّوا بشجرة ، وقد ظهر الماء لهما ، فقالوا لهاجر : من أنت وما شأنك وشأن هذا الصّبيّ ؟ فقالت : أنا أمّ ولد إبراهيم خليل الرّحمان وهذا ابنه ، أمره اللّه أن ينزلنا هاهنا ، فقالوا لها : أيّها المباركة أفتأذني لنا أن نكون بالقرب منكما ؟ فقالت : حتّى يأتي إبراهيم . فلمّا زارهم إبراهيم عليه السّلام يوم الثّالث ، فقالت هاجر : يا خليل اللّه إنّ هاهنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتّى يكونوا بالقرب منّا ، أفتأذن لهم في ذلك ؟ فقال إبراهيم : نعم ، فأذنت . فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم ، فآنست هاجر وإسماعيل بهم . فلمّا زارهم إبراهيم في المرّة الثّالثة نظر إلى كثرة النّاس حولهم فسرّ بهم سرورا شديدا . فلمّا ترعرع إسماعيل عليه السّلام وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كلّ واحد منهم شاة وشاتين ، فكانت هاجر وإسماعيل يعيشان بها . فلمّا بلغ إسماعيل مبلغ الرّجال أمر اللّه إبراهيم أن يبني البيت ، فقال : يا ربّ في أيّ بقعة ؟ قال : في البقعة الّتي أنزلت على آدم القبّة فأضاء لها الحرم . فلم تزل القبّة الّتي أنزلها اللّه على آدم قائمة حتّى كان أيّام الطّوفان أيّام نوح عليه السّلام ، فلمّا غرقت الدّنيا رفع اللّه تلك القبّة ، وغرقت الدّنيا إلّا موضع البيت ، فسمّيت « البيت العتيق » لأنّه أعتق من الغرق . فلمّا أمر اللّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السّلام أن يبني البيت ، ولم يدر في أيّ مكان يبنيه ، فبعث اللّه جبرئيل عليه السّلام فخطّ له موضع البيت ، فأنزل اللّه عليه القواعد من الجنّة ، وكان الحجر الّذي أنزله اللّه على آدم أشدّ بياضا من الثّلج ، فلمّا لمسته أيدي الكفّار اسودّ ، فبنى إبراهيم البيت ، ونقل إسماعيل الحجر من « ذي طوى » فرفعه إلى السّماء تسعة أذرع ، ثمّ دلّه على موضع الحجر ، فاستخرجه إبراهيم عليه السّلام ، ووضعه في موضعه الّذي هو فيه ، وجعل له بابين : باب إلى المشرق وباب إلى المغرب ، والباب الّذي إلى المغرب يسمّى « المستجار » . ثمّ ألقى عليه الشّجر والإذخر ، وعلّقت هاجر على بابه كساء كان معها ، وكانوا يكنّون تحته . فلمّا بناه وفرغ منه حجّ إبراهيم عليه السّلام وإسماعيل ، ونزل عليهما جبرئيل عليه السّلام يوم التّروية ، لثمان من ذي الحجّة ، فقال : يا إبراهيم قم فارتو من الماء ، لأنّه لم يكن بمنى وعرفات ماء ، فسمّيت « التّروية » لذلك . ثمّ أخرجه إلى منى فبات بها ، ففعل به ما فعل بآدم عليه السّلام ، فقال إبراهيم لمّا فرغ من بناء البيت :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
البقرة : 126 ، قال : من ثمرات القلوب ، أي حبّبهم إلى النّاس لينتابوا إليهم ويعودوا إليهم . ( القمّيّ 1 : 60 ) اليعقوبيّ : لمّا ولدت هاجر غارت سارة ، وقالت :