تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
آله وعترته ، بأيّ سبب من أسباب التّنازع بين النّاس ، في الحقوق الماليّة والجنائيّة والمخاصمات الشّخصيّة ، لأنّ منها ما يكون فيها المنسوب إلى الآل الكرام جانيا آثما ومتعدّيا ظالما ، وقد قال اللّه تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
النّساء : 148 ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ لصاحب الحقّ مقالا . . . إلخ » ( 10 : 521 ) 3 -
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً .
الأحزاب : 57 ابن عبّاس : إيذاء الرّسول هو أنّه شجّ في وجهه وكسرت رباعيته . ( البغويّ 5 : 227 ) عكرمة : معناه بالتّصوير والتّعرّض لفعل مالا يفعله إلّا اللّه بنحت الصّور وغيرها . ( القرطبيّ 14 : 238 ) قتادة : يا سبحان اللّه ما زال أناس من جهلة بني آدم حتّى تعاطوا أذى ربّهم . وأمّا أذاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهو طعنهم عليه في نكاحه صفيّة بنت حييّ فيما ذكر . ( الطّبريّ 22 : 44 ) الطّبريّ : يؤذون ربّهم بمعصيتهم إيّاه ، وركوبهم ما حرّم عليهم . وقد قيل : إنّه عني بذلك أصحاب التّصاوير ، وذلك أنّهم يرومون تكوين خلق مثل خلق اللّه . ( 22 : 44 ) الجصّاص : يعني يؤذون أولياء اللّه ورسوله ، وذلك لأنّ اللّه لا يجوز أن يلحقه الأذى ، فأطلق ذلك مجازا ؛ لأنّ المعنى مفهوم عند المخاطبين ، كما قال :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
يوسف : 82 ، والمعنى أهل القرية . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا .
الأحزاب : 58 ، قد قيل : إنّه أراد من أضمر ذكره في الآية الأولى من أولياء اللّه ، فأظهر ذكرهم بعد الضّمير ، وبيّن أنّهم المرادون بالضّمير ، وأخبر عن احتمالهم البهتان والإثم اللّذين بهما يستحقّون ما ذكر في الآية الأولى من اللّعن والعذاب . ( 3 : 371 ) الطّوسيّ : أذى اللّه ، يقال : هو أذى أوليائه ، وإنّما أضافه إلى نفسه تعظيما لأوليائه ، ومبالغة في عظم المعصية به . ( 8 : 360 ) البغويّ : قيل : معنى
يُؤْذُونَ اللَّهَ ،
أي يلحدون في أسمائه وصفاته . وقال بعضهم : يؤذون أولياء اللّه ، كقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ . . .
يوسف : 82 ، أي أهل القرية . وروينا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « قال اللّه تعالى : من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب » ، وقال : « من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة » . ومعنى الأذى هو مخالفة أمر اللّه تعالى وارتكاب معاصيه ، ذكره على ما يتعارفه النّاس بينهم ، واللّه عزّ وجلّ منزّه عن أن يلحقه أذى من أحد . ( 5 : 227 ) نحوه الميبديّ . ( 8 : 87 ) الزّمخشريّ : فيه وجهان : أحدهما : أن يعبّر بإيذائهما عن فعل ما يكرهانه ولا يرضيانه من الكفر والمعاصي ، وإنكار النّبوّة ومخالفة الشّريعة ، وما كانوا يصيبون به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أنواع المكروه على سبيل المجاز ، وإنّما جعلته مجازا فيهما جميعا