والأذى : ضرر لا يبلغ بصاحبه أن يأتي على نفسه ، تقول : آذاه يؤذيه أذى وتأذّى به تأذّيا ، ومثله آلمه يؤلمه إيلاما ، وتألّم به تألّما .
والأذى الّذي كان بهم قيل : هو استعباد فرعون إيّاهم ، وقتل أبنائهم واستحياء نسائهم للاستخدام .
والّذي كان بعد مجيء موسى الوعيد لهم بتجديد ذلك العذاب من فرعون والتّوعيد عليه . وكان هذا على سبيل الاستبطاء منهم لما وعدهم ، فجدّد الوعد لهم ، وحقّقه . ( 4 : 547 )
الميبديّ : أوذينا بالقتل الأوّل من قبل أن تأتينا بالرّسالة ومن بعد ما جئتنا بالرّسالة ، بإعادة القتل وبالإتعاب في العمل وأخذ المال . ( 3 : 708 )
نحوه الزّمخشريّ ( 2 : 105 ) ، والطّبرسيّ ( 2 :
465 ) .
ابن عطيّة : الّذي من بعد مجيئه يعنون به وعيد فرعون ، وسائر ما كان خلال تلك المدّة من الإخافة لهم .
( أبو حيّان 4 : 368 )
القرطبيّ : أي في ابتداء ولادتك بقتل الأبناء واسترقاق النّساء ، ومن بعد ما جئتنا ، أي والآن أعيد علينا ذلك ، يعنون الوعيد الّذي كان من فرعون .
وقيل : الأذى من قبل : تسخيرهم لبني إسرائيل في أعمالهم إلى نصف النّهار ، وإرسالهم بقيّته ليكتسبوا لأنفسهم . والأذى من بعد : تسخيرهم جميع النّهار كلّه بلا طعام ولا شراب . ( 7 : 263 )
نحوه النّسفيّ ( 2 : 71 ) ، والنّيسابوريّ ( 9 : 33 ) ، والبروسويّ ( 3 : 216 ) .
أبو حيّان : أي بابتلائنا بذبح أبنائنا ، مخافة ما كان يتوقّع فرعون من هلاك ملكه على يد المولود الّذي يولد منّا ، من قبل أن تأتينا .
وقيل : من قبل أن تأتينا بعهد اللّه بالخلاص ، ومن بعد ما جئتنا به ، قالوه في معرض الشّكوى من فرعون واستعانة عليه بموسى . [ ثمّ ذكر قول ابن عبّاس وأضاف : ]
وهذا القول فيه بعد ، وسياق الآيات يدلّ على التّرتيب ، وقد جاء بعد هذه
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ
الأعراف : 130 . ( 4 : 368 )
الآلوسيّ : يعنون بذلك قتل الجبّار أولادهم قبل مولده وبعده ، إذ قيل له : يولد لبني إسرائيل غلام يسلبك ملكك ، ويكون هلاكك على يديه
وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ،
أي رسولا يعنون به ما توعّدهم به من إعادة قتل الأبناء ، وسائر ما كان يفعل لهم لعداوة موسى عليه السّلام من فنون الجور والعذاب .
وقيل : إنّ نفس ذلك الإيعاد إيذاء .
وقيل : أرادوا الإيذاء بقتل الأبناء قبل مولد موسى عليه السّلام وبعد مولده .
وقيل : المراد ما كانوا يستعبدون به ويمتهنون فيه من أنواع الخدم والمهن . ( 9 : 30 )
رشيد رضا : يعنون أنّهم لم يستفيدوا من إرساله لإنقاذهم من ظلم فرعون شيئا ، فهو يؤذيهم ويظلمهم بعد إرساله ، كما كان يؤذيهم من قبله أو أشدّ .
( 9 : 81 )
فضل اللّه : إنّه منطق الضّعفاء الّذين لا يعرفون