معنى حركة القوّة في الدّاخل ، من أجل تنمية روح التّحدّي في الواقع ، فهم لا يتعاملون مع القضايا الّتي يعيشونها من موقع العلاقة بالأهداف البعيدة للحياة ، بل يتعاملون معها من موقع المشاعر والانفعالات في ما تختزنه من هموم وآلام . إنّهم يعيشون في جوّ الإحساس دون التّفكير في مضمون المشكلة ؛ إذ يجب أن يعرفوا أنّ هناك فرقا بين الإيذاء الّذي يتعرّض له الإنسان ، وهو لا يحمل قضيّة ، فيزيده الأذى شعورا بالانسحاق ، لأنّه يحجز احساسه بالألم الّذي لحق به في اللّحظة الحاضرة ، وبين الإيذاء الّذي يتعرّض له وهو يحمل قضيّة ويتحرّك من أجل رسالة فيزيده الأذى شعورا بالقوّة ، لأنّه يضاعف معنى التّحدّي في مشاعره وأحاسيسه في عمليّة إيمان ، بالقضيّة الكبيرة الّتي لا بدّ لها أن تستمرّ ، لتحلّ المشكلة من جذورها ، بعيدا عن كلّ عوامل التّخدير .
( 10 : 217 )
يؤذون
1 -
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ . . .
التّوبة : 61
الطّوسيّ : أخبر اللّه تعالى في هذه الآية أنّ من جملة هؤلاء المنافقين الّذين وصفهم وذكرهم من يؤذي النّبيّ صلّى اللّه عليه واله - والأذى هو ضرر ربّما تنفر منه النّفس في عاجل الأمر - وأنّهم يقولون : ( هو اذن ) ، يعنون النّبيّ صلّى اللّه عليه واله . ( 5 : 287 )
الزّمخشريّ : إيذاؤهم له هو قولهم فيه : ( هو اذن ) .
( 2 : 199 )
نحوه الفخر الرّازيّ . ( 16 : 116 )
الطّبرسيّ : الأذى قد يكون بالفعل وقد يكون بالقول ، وهو هنا بالقول . ( 3 : 44 )
النّيسابوريّ : فسّر إيذاؤهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بأنّهم يقولون له : ( هو اذن ) ؛ وذلك أنّهم قصدوا به المذمّة ، وأنّه ليس ذا ذكاء ولا بعيد غور ، بل هو سليم القلب سريع الاغترار بكلّ ما يسمع .
ويجوز أن يراد بالإيذاء أنواع أخر سوى هذا القول ، أي يؤذونه بالغيبة والنّميمة وسائر أنواع الأذيّة ، ويقولون في وجه الاعتذار عن ذلك : ( هو اذن ) ، يقبل كلّ ما يسمع ، فنحن نأتيه فنعتذر إليه ، فيسمع عذرنا فيرضى . ( 10 : 120 )
البروسويّ : بأن يقولوا في حقّه ما يتأذّى به الإنسان . ( 3 : 456 )
الآلوسيّ : ما تأذّى به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يحتمل أن يكون ما قالوه في حقّه عليه الصّلاة والسّلام من سائر الأقوال الباطلة ، فيكون قوله سبحانه : ( ويقولون ) إلخ ، غير ما تأذّى به .
ويحتمل أن يكون نفس قولهم : ( هو اذن ) ، فيكون عطف تفسير ، و ( يؤذون ) مضارع آذاه . والمشهور في مصدره أذى وأذاة وأذيّة ، وجاء أيضا الإيذاء ، كما أثبته الرّاغب . وقول « صاحب القاموس » : ولا تقل إيذاء ، خطأ منه . ( 10 : 126 )
2 -
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
التّوبة : 61
أبو حيّان : أبرز اسم الرّسول ولم يأت به ضميرا