وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ
العنكبوت : 27 .
والقرآن نصّ على نبوّة إسحاق وأنّه من الصّالحين ، وأنّ اللّه خصّه ببركته كما خصّ أباه ، وأنّ الملائكة بشّرت أباه إبراهيم بذلك :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ
الصّافّات : 112 ، 113 .
[ إلى أن قال : ]
وأثنى اللّه على إبراهيم وإسحاق ويعقوب بقوله :
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ * إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
ص : 45 - 47 [ إلى أن قال : ]
لم يذكر القرآن شيئا عن حياة إسحاق الخاصّة ولا عن حياة ابنه يعقوب سوى ما ذكره عن فقدان ابنه يوسف ، وما جرى في ذلك من أحداث ، سنذكرها كلّها في قصّة يوسف عليه السّلام . أمّا هنا فنذكر ملخّصا لما ذكره أهل الكتاب عن إسحاق ويعقوب :
لمّا شعر إبراهيم عليه السّلام بدنوّ أجله لم يكن إسحاق بعد قد تزوّج ، ولم يكن أبوه يريد أن يزوّجه من امرأة كنعانيّة تجهل اللّه وتكون غريبة في العشيرة ، لهذا كلّف إبراهيم خادما له كان قيّم بيته وموضع ثقته ، بأن يذهب إلى « حاران » في العراق ، ويأتيه بفتاة من عشيرته .
سار الخادم والعناية الإلهيّة تصحبه حتّى وصل إلى « حاران » ، ووقع اختياره على « رفقة » بنت بتوئيل بن ناحور أخي إبراهيم عليه السّلام ، فتكون رفقة بنت ابن شقيق إبراهيم ، فعاد بها حيث اقترن بها إسحاق .
وبعد عشرين سنة من زواجه رزق إسحاق ولدين توأمين أوّلهما سمّوه عيسو ، وهو الّذي تسمّيه العرب العيص ، والثّاني خرج ، وهو آخذ بعقب أخيه فسمّوه يعقوب ، ويطلق عليه أيضا اسم إسرائيل .
وكان إسحاق يحبّ العيص أكثر من يعقوب ، لأنّه بكره ، بينما أمّهما رفقة كانت تحبّ يعقوب أكثر ، لأنّه الأصغر . [ إلى أن قال : ]
وقد عاش إسحاق « 180 » سنة ، ودفن في المغارة الّتي دفن فيها أبوه إبراهيم عليه السّلام ، في بلدة الخليل .
( مع الأنبياء في القرآن : 153 )
هاكس : إسحاق ، أي الضّحّاك ، وهو إسحاق بن إبراهيم وأمّه سارة ، وهو أحد أجداد « پطريارخي » ، ومن أسلاف سيّدنا المسيح ، وهو عرف بهذا الاسم نتيجة الوقائع الّتي ارتبطت أثناء ولادته ، فهو ولد النّبوّة والبشارة ، فقد وهبه اللّه لوالديه على كبر سنّهما . وكانت ولادته سببا للنّفرة بينه وبين أخيه إسماعيل ابن هاجر المصريّة . وقد أصبح نموذجا لجميع الأبناء ، وعرف خوف اللّه وخشيته قبل بلوغه . وحينما صهر اللّه تعالى الذّهب الخالص لإيمان إبراهيم في بوتقة الاختبار كان إسحاق يظهر عناية فائقة في إطاعة أوامر والده . وأصبح إبراهيم يلقّب بلقب أبي المؤمنين .
وكان إسحاق معروفا بحلمه وطاعته للّه ، وكان صنو عيسى المسيح في ذلك . وأرسل إلى الجزيرة وهو في الأربعين من عمره ، وتزوّج من بنت خاله « ربقة » وقضى أكثر سني عمره في القسم الجنوبيّ من بلاد كنعان .
ولمّا مات إبراهيم تولّى هو وأخوه إسماعيل دفنه ،