تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وكان له ولدان مذكوران في الكتب المقدّسة ، أحدهما عيصو والآخر يعقوب ، وكانت ربقة تحبّ يعقوب أكثر من عيصو ، ولكنّ إسحاق كان يحبّ عيصو أكثر من يعقوب ، الأمر الّذي تسبّب في غرس شجرة الخلاف والحسد بين الأخوين ، وممّا حدا بهما أن يفترقا عن بعضهما البعض ، والحال أنّ هذا الأمر كان تلبية للمشيئة الإلهيّة . وحينما مضى من عمر إسحاق مائة وسبع وثلاثون سنة أرسل ولده يعقوب إلى الجزيرة بعد أن بارك له . ولمّا ناهز إسحاق المائة والثّمانين من عمره وافته المنيّة ، فدفنه ولداه يعقوب وعيصو في مقبرة إبراهيم الّتي كانت تعرف باسم « مكفيلة » . ومن الجدير بالذّكر أنّ إسحاق كان في سجيّته الطّبيعيّة حليما متواضعا خليقا متفكّرا متّقيا ومتديّنا ، وكان مطيعا لإرادة اللّه تعالى على الخصوص . ( 51 ) محمّد إسماعيل إبراهيم : إسحاق هو الابن الثّاني لنبيّ اللّه وخليله إبراهيم بعد ميلاد أخيه إسماعيل ، وقد ولد لأبيه وهو شيخ في المائة من عمره ، وأمّه السّيّدة سارة ، وكانت في التّسعين من عمرها ، وكانت تعجب من أمر اللّه أن تلد وهي عجوز عاقر ، ولمّا بلغ إسحاق الأربعين تزوّج من « رفقا » بنت عمّه ، وكانت هي الأخرى عاقرا ، فدعا إسحاق ربّه أن يرزقه الذّرّيّة ، فحملت زوجته وولدت غلامين توأمين ، جاء أوّلهما عيصو ، وهو الّذي تسمّيه العرب العيص ، ونزل الثّاني آخذا بعقب أخيه فسمّي يعقوب ، وهو إسرائيل الّذي ينتسب إليه بنو إسرائيل ، وهو والد رسول اللّه يوسف ، وكان عيصو أثيرا عند أمّه بينما كان يعقوب أحبّ إلى أبيه « 1 » . وقد مات إسحاق عن مائة وثمانين من عمره ، وقد عمي في أواخر أيّامه ، ودفن مع والده إبراهيم الخليل في المغارة الّتي كانت له . ( 260 ) المصطفويّ : التّحقيق أنّ كلمة إسحاق عرّبت من « إيصحاق » عبريّا ، وهو بمعنى الضّاحك لكثرة ضحكه ، أو لما ضحك النّاس في ولادته ، من جهة أنّه تولّد في حين كبر من أبويه ، أو بمناسبة :
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ
هود : 71 . وهو من الأنبياء العظام كما ورد في القرآن الكريم :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
الصّافّات : 112 . وأنّه من عباده الخاصّة به :
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
ص : 45 . وأنّه من الصّالحين :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ
الأنبياء : 72 . ومن الّذين أوحي إليهم :
وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
النّساء : 163 . ومن الّذين أنزل إليهم :
وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
البقرة : 136 . ومن الّذين هداهم اللّه :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا
الأنعام : 84 . ومن المتّبعين :
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
هامش
( 1 ) هذا خلاف ما أجمع عليه المؤرّخون المسلمون وغيرهم ، فقد ذكروا - كما تقدّم - أنّ إسحاق كان يحنو على العيص أكثر ممّا يحنو على يعقوب ، بينما كان هذا الأخير أثيرا عند أمّه .