تلألأ الثّوب لجدّته ونضارته ، فيكون وزنه « استفعل » من ذلك . فلمّا تسمّى به عامله معاملة الفعل في وصل الهمزة ومعاملة المتمكّنة من الأسماء في الصّرف والتّنوين . وأكثر التّفاسير على أنّه عربيّة وليس بمستعرب دخل في كلامهم فأعربوه ، انتهى .
ويمكن أن يكون القولان روايتين عنه : فتح القاف وصرفه التّنوين .
وذكر أبو الفتح ابن جنّيّ قراءة فتح القاف ، وقال :
هذا سهو أو كالسّهو ، انتهى .
وإنّما قال ذلك لأنّه جعله اسما ، ومنعه من الصّرف لا يجوز ، لأنّه غير علم وقد أمكن جعله فعلا ماضيا ، فلا تكون هذه القراءة سهوا . ( 6 : 122 )
الفيروزاباديّ : الدّيباج الغليظ ، معرّب « استروه » ، أو ديباج يعمل بالذّهب ، أو ثياب حرير صفاق نحو الدّيباج ، أو قدّة حمراء كأنّها قطع الأوتار ، وتصغيره : أبيرق . ( 3 : 220 )
الطّريحيّ : هو ثخين الدّيباج ، يقال : هو أغلظ من الحرير والإبريسم ، والسّندس رقيقه . ( 5 : 137 )
البروسويّ : السّندس والإستبرق : ما رقّ من الدّيباج وما غلظ منه ، والدّيباج : الثّوب الّذي سداه ولحمته إبريسم .
وإستبرق ليس ب « استفعل » من البرق كما زعمه بعض النّاس بل معرّب « إستبره » ، جمع بين النّوعين للدّلالة على أنّ لبسهما ممّا تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين . ( 5 : 243 )
قرأ ورش عن نافع ، ورويس عن يعقوب : ( من إستبرق ) بحذف الألف وكسر النّون لإلقاء حركة الهمزة عليها ، والباقون بإسكان النّون وكسر الألف وقطعها .
والإستبرق : ما غلظ من الدّيباج .
قيل : هو « استفعل » من « البريق » وهو الإضاءة .
وقيل : من « البرقة » وهو اجتماع ألوان ، وجعل اسما فأعرب إعرابه . وقد سبق شرحه في الدّخان .
والمعنى من ديباج ثخين ، وحيث كانت بطائنها كذلك ، فما ظنّك بظهائرها ؟ يعني أنّ الظّهارة كانت أشرف وأعلى ، كما قال عليه السّلام : « لمناديل سعد بن معاذ في الجنّة أحسن من هذه الحلّة » فذكر المنديل دون غيره تنبيها بالأدنى على الأعلى .
وقيل : ظهائرها من سندس أو من نور ، أو هو ممّا قال اللّه تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
السّجدة : 17 . ( 9 : 307 )
يحتمل عندي أن يكون السّندس لباس المقرّبين ، والإستبرق لباس الأبرار ، يدلّ عليه أنّ شراب المقرّبين هو التّسنيم الخالص ، وشراب الأبرار هو الرّحيق الممزوج به ؛ وذلك أنّ المقرّبين أهل الذّات ، والأبرار أهل الصّفات ، فكما أنّ الذّات أرقّ من الصّفات ، فكذا لباس أهل الذّات وشرابهم أرقّ وأصفى من لباس أهل الصّفات وشرابهم ، ثمّ إنّ الإستبرق من كلام العجم عرّب بالقاف . [ ونقل قول الفيروزاباديّ والجواليقيّ ثمّ قال : ]
والتّعريب جعل العجميّ بحيث يوافق اللّفظ العربيّ بتغييره عن منهاجه وإجرائه على أوجه الإعراب ، وجاز وقوع اللّفظ العجميّ في القرآن العربيّ ، لأنّه إذا