تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
تكون همزته همزة وصل مثل : قد إستبرق المكان : لمع بالبرق . هنالك أسماء كثيرة تبدأ ب « أس أو إس أو إست » كالإسفنج والإسفين « يونانيّتان » ، والأستاذ « فارسيّ معرّب » ، والإسترلينيّ والإستركنين - مادّة سامّة جدّا - وإستنبول ، وأستراليا ، وجميعها تكتب بهمزة القطع لا همزة الوصل ، الّتي تكتب بها الأفعال السّداسيّة على وزن « استفعل » ، كاستبسل ، واستقام ، واستعدّ . ويرى « التّهذيب » أنّ الإستبرق كلمة عربيّة ، وقع وفاق بين حروفها في العجميّة والعربيّة . وقد ذكر « الإستبرق » أربع مرّات في القرآن الكريم منها قوله تعالى :
وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
الكهف : 31 ، وهمزاتها جميعا همزة قطع . ووردت كلمة « إستبرق » في جميع المعاجم ، بهمزة قطع وفي حرف الهمزة في معظم المعاجم الحديثة ، وفي فصل الهمزة أيضا في معظم المعاجم القديمة ، وذكرت في حرفي الهمزة والباء أو في فصلي الهمزة والباء في البعض الآخر . ووردت في « التّهذيب » في مادّة « ستبرق » . وخيّل إلى الشّهاب وحده في « العناية » أنّ الهمزة همزة وصل ، وهو وهم . ونقل ابن جنّيّ في كتاب « الشّواذّ » عن ابن محيصن في قوله تعالى :
بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
الرّحمن : 54 ، قال : وكأنّه توهّمه فعلا . وقال الفاسيّ ، شيخ الزّبيديّ « صاحب التّاج » : الصّواب في « إستبرق » أن يذكر في فصل الهمزة ، لأنّه عجميّ إجماعا ، وهمزته همزة قطع في صحيح الكلام ، وليس مأخوذا من « البرق » حتّى يتوهّم أنّه « استفعل » . لذا لا تكتب كلمة « إستبرق » إلّا بهمزة قطع . ( 15 ) المصطفويّ : قد ظهر أنّ لغات « برق ، إبريق ، إستبرق » أصلها فارسيّة وقد عرّبت ، وليست مأخوذة من هذه المادّة . برق معرّبة من كلمة « برّه » . إبريق معرّبة من كلمة « آب ريز » . إستبرق معرّبة من كلمة « إستبره » .
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
الواقعة : 17 و 18 ، أي بآنية مصوغة لصبّ الماء والغسل منها عند الغذاء والطّعام .
يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
الدّخان : 53 ،
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
الرّحمن : 54 . يقال : السّندس : اللّطيف من الدّيباج ، والإستبرق : الضّخيم منه . ولم أجد مأخذا له في كتب اللّغة ، ولا يبعد أن نقول : إنّ « البرق » يطلق على الحمل ، وهو الصّغير من الضّأن ، لظرافته وحسن خلقه ولطف صورته ، كما يطلق الإبريق على المرأة الحسناء . وأمّا الإبريق فيطلق على إناء يصبّ منه الماء ؛ لكونه مصنوعا من فلزّ أبيض برّاق . وأمّا الإستبرق فيطلق على لباس مأخوذ من ديباج يبرق ويلمع ، وهو منقول من فعل وأصله : إستبرق ، أي طلب بتلبّسه هذا اللّباس البرق واللّمعان ، ثمّ جعل