تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
تغريهم على المعاصي ، من « الأزّ » وهو التّهييج والإغراء . ( 4 : 6 ) فريد وجدي : أي تهزّهم هزّا ، ولكن الأزّ أبلغ من الهزّ ، والمراد بالأزّ هنا الإغراء والتّسويل . ( 16 : 35 ) مجمع اللّغة : أي تهيّجهم بالوسوسة والتّسويل على عنادهم وكفرهم . ( 1 : 37 ) عزّة دروزة : الأزّ : الإزعاج والهزّ بشدّة . ولعلّ الكلمة في الآية بمعنى أنّ الشّياطين يجرّون الكافرين إليهم جرّا ليسقطوا في الشّرك والضّلال . ( 3 : 64 ) الطّباطبائيّ : الأزّ والهزّ بمعنى واحد ، وهو التّحريك بشدّة وإزعاج ، والمراد تهييج الشّياطين إيّاهم إلى الشّرّ والفساد ، وتحريضهم على اتّباع الباطل ، وإضلالهم بالتّزلزل عن الثّبات ، والاستقامة على الحقّ . ( 14 : 109 ) مكارم الشّيرازيّ : الأزّ في الأصل - كما يقول الرّاغب في « المفردات » - يعني غليان القدر ، وتقلّب محتواه عند شدّة غليانه ، وهو هنا كناية عن مدى تسلّط الشّياطين على هؤلاء ، بحيث أنّهم يوجّهونهم بالصّورة الّتي يريدونها ، وفي المسير الّذي يشاؤون ، ويقلبونهم كيف يشتهون . ومن البديهيّ - كما قلنا ذلك مرارا - أنّ تسلّط الشّياطين على بني آدم ليس تسلّطا إجباريّا عبثيّا ، بل إنّ هذا الإنسان الّذي يسمح للشّياطين بأن ينفذوا إلى قلبه وروحه ، هو الّذي يطوّق رقبته بقيد العبوديّة لهم ، ويقبل بطاعتهم ، كما يقول القرآن في الآية :
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
النّحل : 100 . ( 9 : 444 ) فضل اللّه : الأزّ هو الهزّ ، وهو التّحريك بشدّة وإزعاج . والآية واردة على الأسلوب القرآنيّ الّذي ينسب الأمور كلّها للّه ، انطلاقا من علاقة الأشياء به ، من خلال قانون السّببيّة الّتي أودعها في حركة الحياة والإنسان ، كما نلاحظه في علاقة الشّياطين بالكافرين ، في ما يزيّن لهم الشّياطين من أفعال الضّلال ، وعلاقات الباطل ، وأجواء الانحراف ، فيستسلمون لهم من موقع الاختيار السّيّئ ، وينصاعون لمخطّطاتهم في الضّلال والإضلال ، فتحدث النّتائج بشكل طبيعيّ في ما يرتبط به السّبب والمسبّب . وهكذا لا يجد هؤلاء عونا من أوليائهم وشركائهم على ما يتعرّضون له من شقاء وتعاسة . ( 15 : 78 )

الأصول اللّغويّة

1 - الأزّ عند أهل اللّغة والتّفسير هو الإغراء والإغواء والتّحريك والتّهييج وما إلى ذلك . غير أنّه يتضمّن شيئا آخر هو وسيلة لما ذكر ، ذلك هو الصّوت والهمس بمعنى الأزيز ، وهو صوت المرجل كما جاء في الحديث : « ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء » . والأزيز أيضا : صوت الرّعد . وفي حديث الأشتر : « كان الّذي أزّ أمّ المؤمنين على الخروج ابن الزّبير » ، أي هو الّذي همس لها بذلك ، وزيّنه لديها فأغراها على الخروج . 2 - ولا يكون « الأزّ » و « الأزيز » إلّا فيما يحذر منه ويخاف ، كصوت المرجل إذا علا ، وصوت الرّعد إذا اشتدّ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 244 | مجمع البحوث الاسلامية