ثمّ عن المرأة بالتّرتيب . ولو قيل : إنّ الأصل فيه « الإزار » كما قلنا في « الأذن لما كان بعيدا من الذّوق اللّغويّ » .
ويطلق « الإزار » أيضا على ما يختم به الكتاب ، لأنّه يقوّيه أو يستره عن إضافة شيء إليه .
2 - ويطلق « الإزر » على القوّة والضّعف كليهما ، فظنّ أنّه من الأضداد ، فقيل : لأنّه تبع للظّهر في القوّة والضّعف ؛ فإن كان قويّا كان كناية عن القوّة ، وإن كان ضعيفا كان كناية عن الضّعف .
والظّاهر أنّه رمز للقوّة دائما ، وأنّ الضّعف يفهم من حيث إنّه إذا شدّ ظهره وقوّاه فقد أزال ضعفه ، فهو تابع لهذا المعنى ، وليس من صميمه .
3 - وإنّ بين « أزر » و « وزر » اتّصالا ملحوظا في اللّفظ والمعنى ، حتّى قيل إنّ الثّاني لغة في الأوّل ، مثل :
« أرّخت » و « ورّخت » و « أكّدت » و « وكّدت » . أو إنّه أصل للثّاني ، وإنّ « وزيرا » أصله « أزير » ؛ وعليه فينبغي أن يكون اسمه وزيرا ، لانّه يؤازر السّلطان ويعاونه .
ويؤيّده قوله :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
طه 29 - 31 ، كما سيأتي . والمعروف أنّه من « الوزر » بمعنى الثّقل ، وأنّ الوزير يحمل وزر السّلطان ، لاحظ « وزر » .
الاستعمال القرآنيّ
جاءت منها آيتان :
1 -
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
طه 29 - 31 .
2 -
أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى
سُوقِهِ
الفتح : 29 .
فقد جاء منه فيهما ( ازرى ) و ( ازره ) ملحوظا فيهما معنى القوّة ، وفيهما بحوث .
1 - أمّا قوله : ( 1 )
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
فهو دعاء لتقوية الظّهر بالكناية ، فليس المراد بالشّدّ ولا بالأزر معناهما المعروف ، بل أريد بالمجموع أن يقوّيه بهارون ، وأريد باللّفظين تجسيم المعنى بأبلغ تعبير . لكنّ ( ازرى ) هاهنا بمعنى ظهري لا قوّتي ، بل هو معنى مستقى من المجموع مجازا .
ثمّ إنّ في ( ازرى ) إيماء إلى أنّ هارون بمثابة إزار ومئزر لموسى أيضا ، فيستره عن كلّ شين وحاجة .
2 - ثمّ الجمع بين لفظي ( الوزير ) و ( ازرى ) فيها يوهم العلاقة بين اللّفظين ، وأنّ الوزير من « الأزر » كما سبق البحث فيه . فإن كان كذلك فنعم المطلوب ، وإلّا ففيه إيهام التّناسب ، مثل قوله :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ * وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ
الرّحمن :
6 و 7 ، إلى كثير غيرهما .
3 - ويلحظ أنّ ( ازرى ) جاء مرّة واحدة فقط في سورة مكّيّة ، وهي « طه » ، و ( ازره ) كذلك مرّة واحدة في سورة مدنيّة ، وهي « الفتح » . وطه - على ما قيل - : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والفتح - على ما قيل - : فتح مكّة الّذي تمّ على يد طه .
فهل ثمّة علاقة بين مداري السّورتين ومحوريهما وبين بنائهما اللّغويّ ؟ وهل ثمّة من علاقة بين « الأزر » و « المؤازرة » وهذا الفتح ؟ باعتباره إزرا ومؤازرة للإسلام والمسلمين وللنّبيّ خاصّة . وكأنّه إزار له ولهم يأتزرون