ضمير الشّطء ، قال : ( فازره ) أي فقوّى الشّطء أصل الزّرع بالتفافه عليه وتكاثفه ، وهو صريح في أنّ الضّمير المرفوع للشّطء والمنصوب للزّرع ، وهو من المؤازرة بمعنى المعاونة ، فيكون وزن آزر « فاعل » من الأزر وهو القوّة ، أو من الإيزار وهي الإعانة ، فيكون وزنه « أفعل » وهو الظّاهر ، لأنّه لم يسمع في مضارعه يؤازر بل يؤزر .
( 9 : 59 )
الآلوسيّ : ذكر غير واحد أنّه إمّا من المؤازرة بمعنى المعاونة ، أو من الإيزار وهي الإعانة .
وفي البحر : ( ازر ) « أفعل » ، كما حكي عن الأخفش .
وقول مجاهد وغيره « فاعل » خطأ ، لأنّه لم يسمع في مضارعه إلّا يؤزر على وزن « يكرم » دون يؤازر .
وتعقّب بأنّ هذه شهادة نفي غير مسموعة ، على أنّه يجوز أن يكون ورد من بابين ، واستغنى بأحدهما عن الآخر ، ومثله كثير . مع أنّ السّرقسطيّ نقله عن المازنيّ ، لكنّه قال : يقال : آزر الشّيء غيره ، أي ساواه وحاذاه .
[ ثمّ استشهد بشعر ]
وجعل ما في الآية من ذلك ، وهو مرويّ أيضا عن السّدّيّ ، قال : ( ازره ) صار مثل الأصل في الطّول .
والجمهور على ما نقل أوّلا ، والضّمير المرفوع في ( ازره ) للشّطء والمنصوب للزّرع ، أي فقوّى ذلك الشّطء الزّرع .
والظّاهر أنّ الإسناد في ( اخرج ) و ( ازر ) مجازيّ ، وكون ذلك من الإسناد إلى الموجب ، وهو حقيقة على ما ذهب إليه السّالكوتيّ في حواشيه على المطوّل ؛ حيث قال في قولهم : سرّتني رؤيتك .
هذا القول مجاز إذا أريد منه حصول السّرور عند الرّؤية ، أمّإ إذا أريد منه أنّ الرؤية موجبة للسّرور فهو حقيقة لا يخفى حاله .
وقرئ ( فأزّره ) بشدّ الزّاي ، أي فشدّ أزره وقوّاه .
( 26 : 127 )
الطّباطبائيّ : الإيزار : الإعانة ، والمعنى هم كزرع أخرج أفراخه فأعانها فقويت وغلظت ، وقام على سوقه ، يعجب الزّارعين بجودة رشده .
وفيه إشارة إلى أخذ المؤمنين في الزّيادة والعدّة والقوّة يوما فيوما ، ولذلك عقّبه بقوله :
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
الفتح : 29 . ( 18 : 300 )
الأصول اللّغويّة
1 - يبدو أن الأصل فيه الظّهر ، وهو محلّ القوّة . ومنه تفرّعت سائر المعاني ، وكذلك الألفاظ حسب تلك المعاني كما نبّه عليه الشّيخ الطّوسيّ بقوله : فآزرني ، أي كان لي ظهرا أو قوّة ، وبعير ظهير : قويّ .
فكنّي به عن العون . ومنه : آزره ، أي أعانه ، كما يقال : ظاهره ، إذا أعانه ، وهو ظهيري عليه ، أي عدّتي الّتي أتّخذها .
وكنّي به عن العظمة ؛ رجل مؤزّر ، أي معظّم ، لأنّ العظمة تلازم القوّة .
ثمّ كنّي به عن النّفس والبدن ؛ « فدى لك إزاري » ، لأنّ البدن منشأ القوّة ، أو هو مستور بالإزار والمئزر يشدّ بهما الظّهر . ومنه تفرّع أزّرته ، إذا ألبسته الإزار اتّزر به .
ثمّ كنّي بهما عن الإحاطة ، ثمّ عن السّتر ثمّ عن العفّة