تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
هذا نسب يقطان وفالج ، ونسب إبراهيم الخليل ينتهي إلى فالج بن عابر ، ومنه إلى نوح ، ومنه إلى آدم عليه السّلام مضبوطا في التّكوين . وأمّا أنساب صالح وهود وثمود وطسم وأميم وجديس وعمليق فليست بمضبوطة فيه ، ولذا وقع الخلاف فيها . والمسلّم أنّ إرم هو ابن سام بن نوح وأنّ عادا وثمود من ذرّيّته ، وأمّا كيفيّة انتسابهما فمختلف فيها . ثمّ إنّ أسماء إخوان إرم - عيلام ، أشّور ، أرفكشاد لود - ليست بعربيّة ، فتدلّ على أنّ كلمة « إرام » أيضا عجميّة ، سريانيّة أو غيرها . وأمّا كلمة « إرم » فلا شكّ أنّها معرّبة . التّكوين العبريّ ، في الآية : « وأرام وبني أرام » فيعلم أنّ أصل هذه الكلمة في اللّغة العبريّة « أرام » ، ثمّ عرّب بتغيير مختصر فصار « إرم » .
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
الفجر : 6 ، 7 ، كلمة ( عاد ) اسم لقبيلة من ذرّيّة عاد قد سمّوا باسم أبيهم ، كما أنّ كلمة ( ارم ) أيضا كذلك ، فيطلق اسم ( ارم ) على قبيلة عاد باعتبار أنّهم من نسله . فكلمة ( ارم ) بدل أو عطف بيان من ( عاد ) ولا معنى للقول بأنّ الكلمتين علمان شخصيّان ، أو أنّ ( ارم ) اسم بلدة ، أو غيرهما . ( 1 : 60 ) فضل اللّه :
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
فقد كانت مدينة لا نظير لها ، ذات قصور عالية وعمد ممدّدة ، ولا نعرف من هؤلاء الجماعة ومن تاريخهم شيئا ذا بال ، إلّا ما قصّه القرآن علينا من أنّهم كانوا ذوي بسطة في الخلق أولي قوّة وبطش شديد ، وكان لهم تقدم ورقيّ في المدنية والحضارة ، ولهم بلاد عامرة وأراض خصبة ذات جنّات ونخيل ، وزروع ومقام كريم . وقد اختلقت قصّة « جنّة إرم » المشهورة المرويّة عن كعب الأحبار ووهب بن منبّه ، ممّا لم يثبت له أساس في الرّوايات الإسلاميّة الصّحيحة . ( 24 : 241 )

الأصول اللّغويّة

1 - لا خلاف بين العلماء في أنّ « إرم » اسم علم ، باستثناء جماعة منهم زعموا أنّه واحد الآرام والأروم ، وهي الأعلام الّتي قيل : إنّ قوم عاد كانوا يبنونها كهيئة المنارة وكهيئة القبور ، أو هي قبورهم . وزعموا أيضا أنّه من الأرم ، أي القطع ، ومنه قوله : أرم بنو فلان ، أي هلكوا . وانفرد مجاهد بالقول : إنّه القديمة أو القويّة . وأمّا الّذين أصفقوا على علميّته انفضّوا إلى ثلاثة أقوال : الأوّل : اسم بلدة . واختلفوا فيها أيضا ، فقالوا : هي دمشق ، أو الإسكندريّة ، أو بلدة باليمن بين حضرموت وصنعاء من بناء شدّاد بن عاد ، أو بلدة بين عمان إلى حضرموت ، وهي بلاد الرّمال المسمّاة بالأحقاف . والثّاني : اسم شخص . وفيه أقوال : فقيل : هو عاد ، وكان له اسمان ، أو أبو عاد ، أو جدّ عاد ، أو لقب عاد ، أو هو سام بن نوح عليه السّلام . والثّالث : اسم قبيلة ، أو أمّة ، ثمّ قيل فيها : هي عاد
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 223 | مجمع البحوث الاسلامية