الأولى ، أو الأخيرة .
وينبغي صرف « إرم » إن جعل اسم جنس من الإرم ، أي العلم ، أو الأرم أي الهلاك ، أو صفة بمعنى القديمة أو القويّة . وإن جعل علما فلا يصرف ، سواء كان اسم شخص أو اسم قبيلة أو اسم بلدة ، للعجمة والتّعريف ، أو للتّعريف والتّأنيث .
ويلحظ قرب قول من قال : بأنّه اسم شخص ، من القول القائل : بأنّه اسم بلدة ، لأنّ الأوّل نظر إلى أوّل من وضع له هذا الاسم ، وهو إرم بن سام بن نوح ، والثّاني ناظر إلى ما نقل إليه هذا الاسم بغضّ النّظر عن الأصل ، وكلاهما واحد ، لأنّ اسم البلدة اكتسب من المسمّى ، كما سمّيت الإسكندريّة بهذا الاسم نسبة إلى الإسكندر المقدونيّ .
ويطلق العبريّون اسم « أرام » على البلاد الواقعة شمال فلسطين ، وقد ورد هذا اللّفظ في العهد القديم مقرونا بأسماء عدّة مدن من تلك البلاد ، منها « أرام دمشق « 1 » » . أمّا السّريانيّون فإنّهم يطلقون هذا اللّفظ على سوريا بالخصوص « 2 » .
و « إرم » لفظ سريانيّ معرّب « أرم » بفتح الهمزة ، وهم يطلقونه على سوريا أيضا « 3 » ، وكانت قديما موطنا لهم . وكانوا يعرفون بالأراميّين ، ولكن تسميتهم تغيّرت فيما بعد إلى سريانيّين .
ولعلّ « إرم » هي مدينة دمشق ، لأنّها كانت ولا زالت حاضرة سوريا .
الاستعمال القرآنيّ
1 - قال :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ
الفجر 6 - 12
يفيد سياق الآيات أنّ ( عاد ) هنا نفس القوم الّذين ورد ذكرهم مع ( ثمود ) في القرآن مرّات عديدة ، ومع
فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
مرّتين ( هذه وآية سورة ص ) .
وأنّ
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
بلد أو بلاط عظيم لعاد
لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
من كثرة الأعمدة . ف
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
هنا بدل أو عطف بيان ل ( عاد ) ، أي أنّه تعالى فعل بقوم عاد ببلدهم إرم وهم فيها . لاحظ الآيات الآتية :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ
التّوبة : 70
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ
إبراهيم : 9
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ
الحجّ : 42
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
ص : 12 .
ولاحظ أيضا المؤمن : 31 ، وفصّلت : 13 ، وق :
هامش
( 1 ) صموئيل الثّاني ( 8 : 6 ) .
( 2 ) قاموس سريانيّ - عربيّ ( 404 ) .
( 3 ) المصدر السّابق .