2 -
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
الحديد : 21
3 -
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
الزّمر : 74
ويلاحظ أوّلا : أنّ سياق الآيات الثّلاث واحد ، وهي الإعلام بسعة الجنّة ، وأنّها لاحدّ لها .
وثانيا : أنّ ذكر السّماء والأرض في الآيتين الأوليين تمثيل لسعة الجنّة للنّاس الّذين عاشوا في الدّنيا تحت مظلّة السّماء وفوق بسيط الأرض ، واستأنسوا بهما ، وليس شيء عندهم أعظم منهما ، وإلّا فلا يوجد يوم ذاك سماء ولا أرض .
وثالثا : الآية الثّالثة تبيّن لنا أنّ أهل الجنّة لا يزال لهم علاقة بالأرض ؛ حيث يسمّون الجنّة أرضا .
ورابعا : قوله :
نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
يحكي لنا أنّ أهل الجنّة سوف يكونون أحرارا في مسكنهم كما أنّهم - حسب آيات أخرى - أحرار في مأكلهم ومشربهم تماما ، فيأكلون ويشربون منها رغدا ما شاؤوا وحيث شاؤوا .
وخامسا : هذه الآيات وأمثالها على طرف نقيض تماما لآيات العذاب الّتي ذكر بعضها ، فالكفّار مخلّدون في النّار والمؤمنون مخلّدون في الجنّة ، لا حدّ لعذاب هؤلاء ولا للذّات أولئك . وهذا من بلاغة القرآن ؛ حيث يقابل دائما أحوال المؤمنين والكافرين إنذارا وتبشيرا لهم .