على الأذى ، قال : « فإنّه لو كان هو الضّرر بعينه ، لصحّ مقابلته بالنّفع . [ إلى أن قال : ]
وقد يخطر في البال أنّ التّرادف بين الألفاظ لا يوجب استعمال أحد اللّفظين في مقابل الآخر ، لأنّ من الممكن أن يكون للمعنى الواحد في لفظ بعض الخصوصيّات الّتي لم تلاحظ في اللّفظ الآخر الّذي يختزن خصوصيّة أخرى ، كما في كلمة إنسان الّتي تقال في مقابل الحيوان أو الجنّ ، وكلمة بشر الّتي تقال في مقابل الملك ، مع ملاحظة أنّ « الأذى » يمثّل جانبا من الضّرر ؛ وذلك من خلال النّتائج النّفسيّة والجسديّة . ( 4 : 243 )
3 -
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . .
البقرة : 262
الطّبريّ : الأذى هو شكايته إيّاهم بسبب ما أعطاهم وقوّاهم من النّفقة في سبيل اللّه ؛ أنّهم لم يقوموا بالواجب عليهم في الجهاد ، وما أشبه ذلك من القول الّذي يؤذي به من أنفق عليه . ( 3 : 62 )
الطّوسيّ : قوله : ( ولا اذى ) فهو نحو قولهم : أنت أبدا فقير ، ومن أبلاني بك ، وأراحني اللّه منك ، وما أشبه ذلك ، ممّا يؤذي قلب المعطى . ( 2 : 334 )
نحوه الخازن . ( 1 : 239 )
البغويّ : هو أن يعيّره فيقول : إلى كم تسأل ، وكم تؤذيني .
وقيل : من الأذى ، هو أن يذكر إنفاقه عليه عند من لا يحبّ وقوفه عليه . ( 1 : 239 )
الزّمخشريّ : الأذى : أن يتطاول عليه بسبب ما أزال [ خ أسدى ] إليه . ( 1 : 394 )
نحوه البيضاويّ . ( 1 : 138 )
الطّبرسيّ : الأذى أن يقول : أراحني اللّه منك ، ومن ابتلائي بك .
ويحتمل أن يكون معنى الأذى أن يعبس وجهه عليه أو يتعبه أو يؤذيه فيما يدفعه إليه ، أو يصرفه في بعض أشغاله بسبب إنفاقه عليه . ( 1 : 374 )
الفخر الرّازيّ : المنّ هو إظهار الاصطناع إليهم ، والأذى : شكايته منهم بسبب ما أعطاهم . [ إلى أن قال : ]
أمّا الأذى فقد اختلفوا فيه ، منهم من حمله على الإطلاق في أذى المؤمنين ، وليس ذلك بالمنّ ، بل يجب أن يكون مختصّا بما تقدّم ذكره . وهو مثل أن يقول للفقير : أنت أبدا تجيئني بالإيلام ، وفرّج اللّه عنّي منك ، وباعد ما بيني وبينك . فبيّن سبحانه وتعالى أنّ من أنفق ماله ثمّ إنّه لا يتبعه المنّ والأذى فله الأجر العظيم والثّواب الجزيل .
فإن قيل : ظاهر اللّفظ أنّهما بمجموعهما يبطلان الأجر ، فيلزم أنّه لو وجد أحدهما دون الثّاني لا يبطل الأجر .
قلنا : بل الشّرط أن لا يوجد واحد منهما ، لأنّ قوله :
لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً
يقتضي أن لا يقع منه لا هذا ولا ذاك . ( 7 : 49 ، 50 )
القرطبيّ : الأذى : السّبّ والتّشكّي ، وهو أعمّ من المنّ ، لأنّ المنّ جزء من الأذى ، لكنّه نصّ عليه لكثرة وقوعه . ( 3 : 308 )