تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
أي برائحة دم الحيض . والأذى : كناية عن القذر على الجملة . ويطلق على القول المكروه ، ومنه قوله تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
البقرة : 264 ، أي بما تسمعه من المكروه . ومنه قوله تعالى :
وَدَعْ أَذاهُمْ
الأحزاب : 48 ، أي دع أذى المنافقين لاتجازهم إلّا أن تؤمر فيه . ( 3 : 85 ) الطّريحيّ : أي الحيض مستقذر يؤذي من يقربه نفرة منه ؛ إذ الأذى هو ما يكره ويغتمّ به . ( 1 : 24 ) الآلوسيّ : الأذى : مصدر من آذاه يؤذيه أذى وأذاء ، ولا يقال في المشهور : إيذاء . وحمله على المحيض للمبالغة ، والمعنى المقصود منه المستقذر ، واستعمل فيه بطريق الكناية . ( 2 : 121 ) عزّة دروزة : ( اذى ) يمكن أن تكون الكلمة بمعنى عارض مرضيّ مؤذ ، ويمكن أن تكون بمعنى القذارة والنّجاسة . ( 7 : 337 ) الطّباطبائيّ : الأذى هو الضّرر على ما قيل ، لكنّه لا يخلو عن نظر ، فإنّه لو كان هو الضّرر بعينه لصحّ مقابلته مع النّفع ، كما أنّ الضّرر مقابل النّفع ، وليس بصحيح . يقال : دواء مضرّ وضارّ ، ولو قيل : دواء مؤذ ، أفاد معنى آخر . وأيضا قال تعالى :
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً
آل عمران : 111 ، ولو قيل : لن يضرّوكم الّا ضررا ، لفسد الكلام . وأيضا كونه بمعنى الضّرر غير ظاهر في أمثال قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
الأحزاب : 57 ، وقوله تعالى :
لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ . . .
الصّفّ : 5 . فالظّاهر أنّ الأذى هو الطّارئ على الشّيء غير الملائم لطبعه ، فينطبق عليه معنى الضّرر بوجه . وتسمية المحيض أذى على هذا المعنى ، لكون هذا الدّم المستند إلى عادة النّساء حاصلا من عمل خاصّ ، من طبعها يؤثّر به في مزاج الدّم الطّبيعيّ الّذي يحصله جهاز التّغذية ، فيفسد مقدارا منه عن الحال الطّبيعيّ ، وينزله إلى الرّحم لتطهيره أو لتغذية الجنين أو لتهيئة اللّبن للإرضاع . وأمّا على قولهم : إنّ الأذى هو الضّرر ، فقد قيل : إنّ المراد بالمحيض إتيان النّساء في حال الحيض ، والمعنى يسألونك عن إتيانهنّ في هذه الحال ، فأجيب بأنّه ضرر ، وهو كذلك . فقد ذكر الأطبّاء أنّ الطّبيعة مشتغلة في حال الطّمث بتطهير الرّحم وإعداده للحمل ، والوقاع يختلّ به نظام هذا العمل فيضرّ بنتائج هذا العمل الطّبيعيّ من الحمل وغيره . ( 2 : 207 ) المراغيّ : أي أجبهم وقل لهم : هو ضرر وأذى . ( 2 : 156 ) حسنين مخلوف : أي قذر أو موضع قذر ، يقال : أذي الشّيء يأذى أذى ، أي قذر . ويطلق الأذى على الضّرر ، والحيض ضرر شرعا وطبّا . ( 1 : 74 ) فضل اللّه : الأذى : الضّرر النّفسيّ أو الجسديّ ، الدّنيويّ أو الأخرويّ . قال الرّاغب : « فسمّي المحيض أذى باعتبار الشّرع وباعتبار الطّبّ ، وربّما كان ذلك باعتبار القذارة والرّائحة الكريهة » . وقد ناقش العلّامة الطّباطبائيّ في إطلاق الضّرر